قبل انطلاق كأس الامم الافريقية في الغابون، كانت الترشيحات تعتبر المنتخبين العربيين مصر والجزائر من أقوى المرشحين للفوز باللقب، وكان منتخبا تونس والمغرب، من بين الأحصنة السود القادرة على هزم الكبار وقلب الطاولة عليهم، وربما نيل اللقب.
ولم تكن هذه التوقعات مستغربة، فالمنتخبات العربية أحرزت نحو ثلث ألقاب المسابقة منذ انطلاقها في 1957، رغم ان غالبية الألقاب العربية كانت من نصيب مصر (7 ألقاب)، الا أن بقية الثلاثي المغربي والجزائري والتونسي ذاق طعم التتويج في السابق، لكن هل عكست بداية هذه المنتخبات الأربعة في هذه النسخة، أحقية ترشيحها بعد النتائج المخيبة؟
رغم أن كل منتخب عربي يحظى بنجوم من العيار الثقيل، خصوصاً منتخبي الجزائر ومصر، حيث بدا ان وجود رياض محرز واسلام سليمان نجمي ليستر بطل انكلترا، وياسين براهيمي نجم بورتو البرتغالي سيكون مرعباً للخصوم، لكن هذا لم يشعر به منتخب زمبابوي الذي نجح في إحراج «محاربي الصحراء» وانتزاع نقطة منه، حتى انه بات عقدة لمنتخب الجزائر بعدما فشل «محاربو الصحراء» في تحقيق الفوز على زيمبابوي في نهائيات كأس الأمم الإفريقية في مواجهتين جمعتهما الأولى في نسخة 2004 وانتهت بفوز زيمبابوي بنتيجة 2-1 والثانية في النسخة الحالية التي انتهت بنتيجة التعادل 2-2.
وبعدما مني منتخب تونس بالهزيمة رقم 21 فى تاريخ مشاركاته فى نهائيات كأس الأمم الإفريقية بعد الهزيمة من السنغال بهدفين دون رد، وخسر لقاءه الإفتتاحي في كأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى منذ نسخة عام 2000 عندما خسر أمام نظيره النيجيري بنتيجة 4-2، فانه تكبد الخسارة الرسمية الأولى بعد مرور 18 شهرا على آخر خسارة له أمام منتخب ليبيريا بهدف دون رد في تصفيات أمم إفريقيا في الخامس من سبتمبر/ أيلول 2015. وعندما حان موعد لقاءي الجارين الجزائر وتونس، كان الفوز من نصيب الفريق صاحب النجوم الأقل رونقاً وبروزاً، أو هكذا اعتقد البعض، فبعد فوز تونس على الجزائر المخيب 2/1، خرج قلب الدفاع التونسي أيمن عبدالنور بتصريح مثير، معتبراً أن الاعلام بالغ في تضخيم لاعبي المنتخب الجزائري، وهكذا بدا أنه أصاب عين الحقيقة، بعدما ظهر المنتخب الجزائري بلا روح ولا هوية ولا عزيمة، ومن السهل القاء اللوم على المدرب جورج ليكنز، لكن الصحافة الجزائرية أدركت أن اللوم يجب ان ينال رئيس الاتحاد محمد روراوة، ولكن أضيف اليهما نجوم المنتخب أيضاً، الذين كان عقلهم مع انديتهم الأوروبية أكثر من المسابقة الافريقية.
وفي المجموعة الثالثة، تلقى المنتخب المغربي هزيمة مفاجئة من منتخب الكونغو الديمقراطية بهدف نظيف، ما حرمت مدربه الفرنسي هيرفي رينارد من معادلة الرقم القياسي للمدرب المصري حسن شحاتة والذي لم يخسر في 18 مباراة متتالية في كأس الأمم، حيث جاءت هزيمة رينارد بعد 17 مباراة متتالية بدون هزيمة بالبطولة القارية. وواصل منتخب المغرب نتائجه المخيبة في كأس الأمم الأفريقية بعدما فشل في تحقيق الفوز في مستهل مشواره بالنهائيات منذ نسخة 2008 عندما اجتاح نامبيا 5/1.
وفي المجموعة الرابعة، لم يتمكن لاعبو مصر من الثأر من مالي بعد غياب 23 عاما، وتحديدا منذ أمم إفريقيا 1994، عندما فاز وقتها المنتخب المالي على نظيره المصري بهدف نظيف في ربع نهائي البطولة القارية. وكان الاكثر خيبة في هذا التعادل السلبي النجوم محمد صلاح (روما الايطالي) ومحمد النني (أرسنال الانكليزي)، بل الذي جذب الأنظار في ليلة كئيبة كان الحارس المصري عصام الحضري الذي حقق رقما قياسيا، حيث أصبح أكبر اللاعبين سنا في تاريخ البطولة، ليحطم الرقم القياسي المُسجّل باسم مواطنه المهاجم السابق في المنتخب حسام حسن، الذي شارك في بطولة 2006، وعمره 39 عاما. بعد مرور جولتين من المسابقة الافريقية، من المنطقي القول أن تتويج منتخب عربي باللقب سيكون مفاجئاً، الا اذا انتفض النجوم ليشكلون معاً فريقاً يحسب له حساب.
twitter: @khaldounElcheik
خلدون الشيخ