في ذكرى ميلادها المئة: هل قتل الإخوان أسمهان؟… حوار فضائي عراقي بالمسدسات.. وسر استهداف الفنانات لـ «داعش»

إذا كنا اعتدنا في حواراتنا على القنوات الفضائية العربية على الكثير من الصراخ والغضب والشتائم والإقصاء، خاصة إذا كان الضيفان من مشربين سياسيين متضادين أو حتى مختلفين فنيا، كما حصل في العديد من البرامج الحوارية مع المطربات والفنانات اللبنانيات والخليجيات والمصريات لكن أشهر صيحة في عالم الموضة الفضائية العربية هو ما شهدته مناظرة تلفزيونية ليلة أمس في إستوديو قناة «دجلة» العراقية بعد مشادة كلامية، حينما أطلق النائب كاظم الصيادي، ممثل «ائتلاف دولة القانون» برئاسة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، النار من مسدسه الشخصي على النائب بليغ أبو كلل، الناطق باسم المجلس الأعلى الإسلامي، برئاسة عمار الحكيم، من دون أن يصيبه، ما أحدث أضرارا في استوديو القناة وحولها إلى ساحة حرب.
وما عدا حادثة النائب الأردني السابقة، الذي أشهر مسدسه في الأستوديو، تقتصر الخلافات بين المتناظرين العرب تلفزيونيا حتى الآن على الاشتباك بالأيدي أو تبادل الألفاظ الجارحة. أحيانا تصل لضربة كف، كما حصل بين ميشيل أبو فاضل ومحيي الدين اللاذقاني في «الاتجاه المعاكس» أو القذف بمنفضة السجارة أو الضرب بـ»اللاب توب» في البرنامج نفسه وبعض البرامج في بلاد التوتر العربي، حيث الرؤوس المشتعلة.
ممثل للمجلس الأعلى الإسلامي رأى في إطلاق الصيادي النار على أبو كلل محاولة لاغتياله داخل استوديو قناة «دجلة»، التي يملكها النائب جمال الكربولي، رئيس حركة الحل، بل إن الصيادي أمر رجال حمايته بإطلاق النار داخل القناة، واختطاف أبو كلل، واقتياده إلى جهة مجهولة، لكن تدخل حماية القناة حال دون ذلك.
هذه الهمجية البدائية التي باتت تتلبس الاعلام تشرع يوما إثر آخر في تصفية الآراء وتفتح الباب على نوع من القتل المعنوي والنفسي، وربما لاحقا الجسدي، لأي صاحب رأي، خاصة أن الثورات وما نتج عنها أفرزت آراء ومواقف لاعلاميين فاقت في الكثير من الأحيان مواقف الزعماء والقادة، وإذا استمر انسداد الأفق السياسي الحالي فقد يدفع الإعلاميون أثمانا تتجاوز ما يدفعه السياسيون.

أسمهان… 71 عاماً من اللغز

تابعت قبل يومين برنامجا فنيا رائعا على القناة المصرية يتحدث عمن وصفها الفنانة المصرية من أصل سوري أسمهان، التي ناضلت طوال عمرها القصير (32 عاماً) من أجل موطنها الأصلي. فآمال الأطرش، وهو اسم أسمهان، التي ولدت على ظهر باخرة مبحرة من الأناضول أثناء عودة أسرتها إلى جبل العرب في 25 تشرين الثاني /نوفمبر 1912، كانت من أهم السياسيين في وقتها على حداثة سنها.
اللافت أن موقع «غوغل» الشهير احتفل بدوره بالذكرى الـ103 لمولد أسطورة الغناء وبلغز المرأة الثائرة عن طريق وضع صورتها على محرك البحث لديه، وكذلك أحيت بعض القنوات العربية واللبنانية ذكراها، لكن أغرب احتفال كان في مسلسل إذاعي مصري بعنوان «التنظيم السري»، الذي زج اسمها مع جماعة الإخوان بعد أن اتهم مؤلف البرنامج الإخواني السابق ثروت الخرباوي الجماعة بتصفيتها.
الرجل الذي أصبح نجماً إعلامياً في فترة قصيرة ذهب إلى أن جماعة «الإخوان المسلمين» زرعوا سائقاً تابعاً لهم في «استديو مصر»، وأنه هو الذي نفذ الجريمة بتوجيه مباشر من الجماعة ومرشدها حسن البنا.
فما أوسع الذمة الإعلامية للغالبية هذه الأيام بحيث ينصبون أنفسهم محققين وقضاة في قضية لم يبت بها أحد منذ 71 عاما، اللهم إلا خيالات الإعلام!
السؤال السنوي التقليدي هو من قتل أسمهان؟ لتعاد الإجابات المتكررة والمتعددة، حول الحياة المثيرة والغامضة التي عاشتها، ثم تألقها الفني في زمن قصير، الذي غذّى الشعور بأن وفاتها كانت إثر عملية مدبرة بواسطة سائق السيارة، الذي اختفى بعد الحادثة، في حين ماتت أسمهان وصديقتها ماري قلادة، غرقاً داخل السيارة، التي سقطت في ترعة طوخ صباح يوم الجمعة 14 يوليو/تموز عام 1944 بعد تصويرها فيلم «غرام وانتقام»!
إذا هي نظرية المؤامرة التي دفعت قبل سنوات صحيفة «اندبندنت أون صنداي» لنشر صورتها على غلاف المجلة الملحقة بها، وادعت حينها في تحقيق مطول بأن علاقة وثيقة جمعت بينها وبين المخابرات البريطانية.
هناك من يتهم أجهزة المخابرات البريطانية بقتلها، وهناك من يتهم المخابرات الألمانية، التي دخلت على خط الصراع على سوريا في حينها، ولم تنج المخابرات الفرنسية أيضاً من الاتهام.
وتجد من يتهم الملك فاروق لغضبه منها، وإسهامها في نشر فضائح عن والدته الملكة نازلي، بينما يحبذ مقربون مصريون منها اتهام زوجها الأول وابن عمها الأمير حسن الأطرش، الذي كان يحبها بشدة بعد أن هجرته ورحلت إلى مصر! كما لم تخل المنافسة الفنية من غمز ولمز لأم كلثوم بتدبير المؤامرة لإزاحتها من طريقها الفني، بعد أن تفوقت عليها وهمشتها.
ربما يكون أيسر السيناريوهات هو أن وفاة أسمهان كانت مسألة قدرية، فالفتاة التي شغلت الشرق والغرب، قدمت خلال عمرها القصير ما لم تفعله صبية بعمرها وجمالها وصوتها من أجل بلدها… وكم سيكون حزنها عظيما لو علمت أن بلدها، الذي تفانت لاستقلاله وقابلها عظيم فرنسا ديغول من أجل ذلك، قبل عشرات الأعوام يبيع الآن استقلاله بأبخس الأثمان.

لماذا تهاجم الفنانات «داعش» أكثر من الفنانين؟

حينما سألت مذيعة قناة «الحياة» فيفي عبده الفنانة اللبنانية مايا ذياب: ليش اختارتك «داعش» من بين كل الجميلات ودعتك لـ»جهاد النكاح»؟ قالت إن الموضوع أضحكها… ووصفت أفراد «داعش» بالمرضى النفسيين ومن لديهم النزعة التي فتكت بالعالم العربي… ورأت أنهم فجأة راح يموتوا كلهن… ويصحى العالم ما يلاقي حد منهم».
بينما ترى المطربة شمس الكويتية الغاضبة في مقابلة مع مذيع مصري أن «داعش» هي إفراز الثقافة العربية طوال 1400 عام… وتقود فنانة ايزيدية شهيرة مسلّحات للانتقام من «داعش»، وتتخلى فنانة عراقية عن الفن لتشكل كتيبة لمحاربتها.
بدورها انهارت الفنانة المصرية حنان شوقي على الهواء خلال حوارها في برنامج «العاشرة مساء» على فضائية «دريم2» بسبب المقابر الجماعية التي تقيمها «داعش»، «حينما قتلت 2000 شاب عراقي، ودفنتهم في مقبرة جماعية، ودماؤهم كانت تغطي الجبل» كما قالت.
الخوف من تنظيم «الدولة الإسلامية» بدوره أجبر النجمة اللبنانية هيفاء وهبي على التزام الصمت، وعدم إصدار أي تصريح أو بيان للرد على التهديدات التي تلقتها من جانبهم بالقتل.
وذهبت الممثلة التونسية هند صبري إلى سوريا لكشف جرائمهم في فيلم «زهرة حلب»، فيما أرجعت المطربة مريام فارس صعود «داعش» إلى غياب الرئيسين صدام والقذافي.
بدورها تتحدى مطربة لبنانية «داعش» بالحرب ببندقية «الأم سكستين».
من الواضح أن الفنانات والمطربات أكثر تحديا وهمة لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية من جموع الفنانين العرب، الذين نادرا ما يسمع صوتهم في انتقاده. لكن الطريف في الامر أنه صار إذا أراد أحد في الوسط الفني أن يهدد فنانة غير محتشمة يصدر بيانا يتوعدها بـ»داعش».

كاتب من أسرة «القدس العربي»

أنور القاسم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية