عندما تأهل أرمينيا بيليفيلد بتغلبه على استوريا فالدورف 5/4 بركلات الترجيح في دور الـ16 لكأس ألمانيا يوم الثلاثاء الماضي، فان المباراة شهدت حدثا تاريخيا وهو قيام استوريا فالدورف باستخدام التبديل الرابع للمرة الأول في ألمانيا، حيث حل بنيامين هوفمان محل ماركوس ماير في الدقيقة 117. وكان الاتحاد الألماني وافق على اختبار نظام التبديل الرابع في المباريات التي تدخل لشوطين إضافيين كجزء من دراسة عالمية يجريها مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (ايفاب).
وربما أصبح من المعتاد رؤية مقاعد الاحتياطيين هذه الايام تحمل سبعة لاعبين جاهزين للمشاركة في أي لحظة يطلبها المدرب، ورغم ان ثلاثة منهم كحد أقصى يمكنهم الحلول بدلاء للأساسيين، فان هذا الامر كان مستحيلاً قبل سنوات، واختلف الامر من بطولة الى أخرى بعدد البدلاء المسموح استخدامهم في كل مباراة، علماً ان لاعبين اثنين فقط كان المعتاد، حتى ان عدد الاحتياطيين تنوع من 2 الى 3 (باضافة حارس مرمى) الى 5 في منتصف التسعينات، الى سبعة احتياطيين قبل نحو 7 مواسم… لكن كيف جاءت الفكرة؟
الأمر الأكيد ان المحفز الرئيسي لاستخدام البدلاء في كل مباراة، هو الغيابات، ففي أول حالة استخدام للبدلاء في عقد 1860 عندما كان يمتنع عدد من اللاعبين عن الحضور لأسباب عدة، فيستعين المدرب بمن هو موجود، لكن الاصابات خلال المباريات كانت السبب الرئيسي، وسمح الفيفا لاستخدام البدلاء في تصفيات كأس العالم 1954، وكان أول لاعب يشارك بديلاً الالماني هورست ايكل في مباراة منتخب بلاده ضد سارلاند في 11 اكتوبر 1953. وأول استخدام في الدوري الانكليزي جاء في موسم 1965-1966 وسمح ببديل واحد لكل فريق، واشترط مشاركة البديل ليحل محل لاعب مصاب، وكان كيث بيكوك لاعب تشارلتون أول بديل في انكلترا في 21 اغسطس 1965 عندما حل بديلا للحارس المصاب، لكن في موسم 1967-1968 سمح بمشاركة البديل لأسباب تكتيكية ايضاً.
وشارك البديل في اول نهائيات كأس عالم، في 1970، عندما حل السوفييتي اناتولي بوزاخ مكان سيريبرانيكوف في المباراة الافتتاحية ضد المكسيك في 31 مايو/ أيار. وفي السنوات الاخيرة أصبح للبديل رونق خاص، حتى ان تأثيره بات كبيرا على مجريات المباريات، ومنهم من اشتهر بهذا الدور ولقب بـ»سوبر صاب» او «البديل الخارق»، واشهرهم مهاجم مانشستر يونايتد اولي غونار سولسكيار والالماني اوليفر بيرهوف والفرنسي ديفيد تريزيغيه الذين لعبت مشاركاتهم وأهدافهم دوراً اساسياً في تحقيق فرقهم ومنتخباتهم القاباً وبطولات.
ورغم ان غالبية التبديلات التكتيكية التي يجريها المدرب تحدث في الشوط الثاني، كون القاعدة العامة تقول «الاول شوط اللاعبين والثاني شوط المدربين»، لكن من أكثر ما أثار الدهشة ما قام به البرتغالي الشهير جوزيه مورينيو عندما كان مدرباً لتشلسي في حقبته الاولى في منتصف العقد الاول من الألفية الجديدة، اذ اغتبط من أداء فريقه ضد نيوكاسل في الشوط الاول، فقرر اجراء التغييرات الثلاثة المسموح بها قبل نهاية هذا الشوط، حتى ان بعض لاعبيه عانوا من اصابات في الشوط الثاني ولم يستطع فعل أي شيء.
اليوم نرى أن التدرج الطبيعي في قانون التبديلات قاد الى السماح باستخدام بديل رابع في الشوطين الاضافيين، ربما نجدة للمتهالكين من الاساسيين الذين لم يتهيأوا لأكثر من 90 دقيقة من اللعب، لكنه سيكون أيضاً مرحباً من المدربين الذي سيرون وجود ورقة اضافية قد تكون رابحة اذا استخدمت بطريقة صحيحة.
خلدون الشيخ