كم ستخسر اسبانيا بسبب مطالبة حفنة ملايين من رونالدو وميسي؟

حجم الخط
3

حتى وقت قريب، كنت على قناعة تامة بأن سلطات القضاء في مدريد ومكتب الضرائب فيها يتعمدان مضايقة نجوم برشلونة بملاحقتهم قضائياً واجبارهم على دفع الملايين من ثرواتهم التي يجنونها خارج اسبانيا، ربما لاضعاف الفريق واعادة نادي العاصمة الريال الى الواجهة مجدداً، والسبب الأهم هو معاقبة النادي التابع لاقليم كتالونيا ذي النزعات الانفصالية.
فظهر ليونيل ميسي ووالده في قاعة المحكمة، مثلما حدث مع نيمار ووالده، واتهم ماسكيرانو ونجما الفريق السابقين ألفيش وايتو، ورئيس النادي السابق روسيل، بل وحكم على بعضهم بالسجن، فكان من المنطقي القفز الى نظرية الاستهداف واستنتاج محاولة اضعاف الفريق لمصلحة النادي الملكي أو لأسباب سياسية، الى أن بدأت تظهر بعض الاسماء المدريدية في الآونة الأخيرة، بين المطلوبين والمخالفين، وبينهم الارجنتيني أنخيل دي ماريا، ومع ذلك ظلت النظرية قائمة، على اعتبار أنهم كانوا على علاقة بالريال، ويلعبون الان خارج اسبانيا، حتى جاء وقت اتهام النجم الأول في مدريد البرتغالي كريستيانو رونالدو.
هنا سقطت هذه النظرية، فنحن سمعنا في السابق أن ميسي سئم الحياة الاسبانية، خصوصاً مضايقات مصلحة الضرائب، وكان يبحث عن مخرج، ربما الى الدوري الانكليزي، لكن ما زال الى اليوم موجوداً، حتى بعد صدور حكم بحبسه، علما أنه لم يجدد عقده مع برشلونة حتى الآن، فيما كان رد فعل رونالدو الفوري على اتهامه، بأنه سيرحل من اسبانيا، وهو قرار لا رجعة فيه.
طبعاً لن أركز على الخطأ وصوابه، لأن كسر القانون جريمة يجب أن يعاقب فاعلها، لكنني سأعلق على الحكمة من التعامل مع هذا الأمر بهذه الصورة، وسأبدأ بتوضيح أن اسبانيا ظلت جنة النجوم الأجانب حتى وقت قريب، حيث كان اللاعب الأجنبي (غير الاسباني) يدفع ضريبة دخل بنسبة اقل من نصف ما يدفعه نظيره المحلي، أي لم يدفع رونالدو وميسي وغيرهم من النجوم الاجانب أكثر من 25٪ من مدخولهم، وهي النسبة الأفضل في كل أوروبا، حتى العام 2013، عندما عانى اقتصاد البلاد بشدة، فغيرت الحكومة قانون استثناء العامل الاجنبي، ليدفع ضريبة الدخل مثله مثل غيره، وهي نسبة تفوق 52٪ من مدخوله، وهو ما قاد الى التصريح الشهير لرونالدو “أنا حزين” في 2012، حتى سارع الريال الى مضاعفة دخله من 12 مليون يورو الى نحو 20 مليوناً، كي يعوض فارق النسبة التي سيدفعها، من 25٪ الى 52٪ والتي كانت ستدخل حيز التنفيذ في الربيع التالي (ابريل 2013)، وطبعاً منذ ذلك الوقت ارتبط اسمه في كل صيف بالعودة الى ناديه السابق مانشستر يونايتد، الذي لا يمانع بزيادة أكثر في راتبه وفي بلد لا يدفع نسبة ضريبة أكثر من 45٪.
ومع ذلك ظل أكبر نجمين في عالم اللعبة، رونالدو وميسي، وفيين للريال والبارسا، ولكن الأهم ظلا يجعلان من الكلاسيكو اللقاء الوحيد في الكرة الأرضية الذي يجب ان يشاهده الجميع، وهي هذه النقطة بالتحديد التي لم تعرها السلطات الاسبانية أي اهتمام، ففي حين أن الدوري الانكليزي يتفوق على نظيره الاسباني وعلى الجميع بالمداخيل التليفزيونية والتسويق العالمي، الا أن حروب البارسا والريال، وصراعات ميسي ورونالدو، لم تنكسر وظلت نقطة اهتمام وجذب عشاق اللعبة في العالم، بل أن مداخيل السياحة الرياضية زادت بصورة هائلة في الاعوام الاخيرة، فبحسب مصادر حكومية، فان 10 ملايين سائح رياضي يزورون البلاد سنوياً بين مدريد وكتالونيا، وهم يتزايدون بنسبة 10٪ كل عام، وأحد أبرز مداخيل الريال وبرشلونة تأتي من أفواج السياح لملعبيهما ومتحفيهما. فكم جنت الحكومة الاسبانية من سمعة الموهبتين ميسي ورونالدو في الاعوام الاخيرة؟ ألم يكن من الاجدر ابقاء هذه الملاحقات القضائية طي الكتمان والسرية على هؤلاء النجوم، بدل “جرجرتهم” الى المحاكم وقيادتهم تدريجيا الى خارج الدوري الاسباني؟

twitter: @khaldounElcheik

كم ستخسر اسبانيا بسبب مطالبة حفنة ملايين من رونالدو وميسي؟

خلدون الشيخ

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية