كيف تتملك نادياً انكليزياً بنجاح؟

حجم الخط
0

أصبح الاقبال على تملك ناد انكليزي في السنوات الاخيرة، غاية المستثمرين والأثرياء حول العالم، وكل منهم يريد قطعة من الكعكة، أو بالأحرى، بيضة من الدجاجة التي تبيض ذهباً.
طبعا، ليس كل المستثمرين يتشاركون في الاهداف، ولا بالمدة التي يرغبون فيها الابقاء على ملكيتهم، ولا حتى يتشاركون في عشقهم لكرة القدم، اذ أفرزت السنوات الاخيرة ثلاثة أنواع من المالكين، والتي جلبت نتائج متغايرة على الأندية المملوكة.
النوع الأول، هو الاستثماري الطويل الأمد، الذي ينعكس بالايجاب على النادي، وترى الجماهير الفارق بين الماضي والحاضر بصورة شبه فورية، حيث يستثمر المالك ثروة هائلة لجعل النادي قوة كروية، وقد تكون البداية مكلفة، لكن المردود التجاري والترويجي والمادي يؤتى ثماره في السنوات الخمس التالية، كمعدل زمني، وأبرز أندية هذا النوع، مانشستر سيتي، الذي أخذته استثمارات الشيخ منصور و»ابوظبي للاستثمار» الى آفاق أرحب منذ تملكه في 2008، بعدما كان مجرد فريق وسطي، أقرب الى نعته بـ»يويو تيم»، أي الفريق الدائم الهبوط الى الدرجة الأدنى والصعود اليها، بدون استقرار.
النوع الثاني، هو المستثمر العاشق للعبة، والذي لديه النفس العميقة والرغبة الجامحة في تحقيق الانتصارات مهما كلف الامر، ولا يتوان عن دفع الملايين والاستثمار بعمق اذا كان هذا سيضمن النجاح، وأبرز مثال على ذلك، تشلسي ومالكه الروسي رومان أبراموفيتش، الذي قاده هوسه بالنادي اللندني منذ تملكه في 2003، الى الضخ في النادي أكثر من مليار جنيه استرليني (ألف مليون) في غضون 14 عاماً، تزداد سنوياً، وهي على هيئة قرض خال من الفوائد. اما النوع الثالث، هو الباحث عن مردود فوري وربح عاجل، حتى لو كان على حساب النادي ونجاحاته ومستقبله، واقرب مثال هو مالكا ليفربول الامريكيان السابقان توم هيكس وجورج جيليت، اللذان لم يفكرا سوى باتخام جيوبهما وكادا أن يدمرا الفريق والنادي العريق.
لكن اليوم الجيل الجديد من المستثمرين، وغالبيتهم من شرق آسيا، وتحديداً من الصين، بدأت تأخذ تجاربهم منحى النوع الاول، بنظرة تواكب رغبة الصين في لعب دور بارز في كرة القدم العالمية.
لكن كيف يمكن شراء ناد مضمون النجاح؟ كي يتحقق هذا الامر يجب أن تتوافر ثلاثة شروط في النادي المنوي شراؤه، أولاً أن يملك تاريخاً عريقاً، أي أن له صولاته وجولاته في الماضي لتسهيل تحقيق الاهداف المرجوة، حتى لو كان حالياً في الدرجات الدنيا، وثانياً أن تكون له قاعدة جماهيرية كبيرة، يمكن البناء عليها وضمان استقطابها في المراحل التالية من الاستثمار، والشرط الثالث أن يملك استادا كبير السعة وحديثاً ضمن مدينة كبيرة، ومن أبرز الاندية التي قد تنطبق عليها الشروط الثلاثة حالياً خارج الدرجة الممتازة: ليدز وشيفيلد ونزداي ونيوكاسل واستون فيلا وبرمنغهام (أولى) وشيفيلد يونايتد وكوفنتري (ثانية) وبورتسموث وبليموث ولوتن (ثالثة).
طبعاً الاستثمارات العربية دائماً موجودة في الاندية الانكليزية، لكن أبرزها وأنجحها مانشستر سيتي، رغم ان محاولة رجل الاعمال الكويتي فواز الحساوي لم يكتب لها النجاح مع نوتنغهام فوريست، الذي أحرز كأس ابطال أوروبا مرتين في نهاية السبعينات، مع عدد من الألقاب المحلية الأخرى، لكن المشكلة أن نجاحات فوريست كانت كلها مرتبطة برجل واحد، العبقري براين كلاف، ومنذ رحيله في مطلع التسعينات ما زال النادي يعاني، لكن مشكلة الحساوي أيضاً انه خلال سنوات تملكه الخمس عين ثمانية مدربين في محاولة تحقيق حلم التأهل الى البريميرليغ، فتبخرت عشرات الملايين من دون أي مردود بعد ادارته للمكان بعقلية «عربية»، فباعه قبل أيام الى رجل أعمال يوناني. وهناك أيضاً شيفيلد يونايتد، الذي يقع تحت خانة الاندية «الواعدة»، حيث تملك الامير السعودي عبدالله بن مساعد نصف أسهمه في 2014، ويتردد أنه بات يملك 100٪ من أسهم النادي، لكن تطلب الأمر 3 سنوات كي ينجح في التأهل من الدرجة الثانية (درجتان أسفل الممتازة)، وفي العام الماضي تملكت عائلة القاضي الاردنية فريق بريستول روفرز المكافح عادة بين الدرجتين الثالثة والرابعة (ليغ وان وليغ تو)، ولم يلعب مطلقاً في الدرجة العليا، والاستثمار في النادي الثاني في مدينة بريستول يبقى مبهماً، وربما غايته سياسية. أما هال، الذي هبط هذا الموسم من الدرجة الممتازة، ففي الواقع لعب مالكوه عائلة علام المصرية دوراً في هذا الاخفاق بعدما امتنعت عن دعم صفوف الفريق في بداية الموسم على أمل بيع النادي لمستثمرين جدد.

twitter: @khaldounElcheik

كيف تتملك نادياً انكليزياً بنجاح؟

خلدون الشيخ

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية