عندما نتحدث عن خطة «4-4-2» في عالم كرة القدم، فان كثيرين يرونها خطة رجعية متخلفة اندثرت، بل تعود الى قبل أكثر من عقد من الزمان، لكن المفاجأة لمتابعي الدوري الاسباني فان هذه الخطة أصبحت السائدة والمفضلة عند فرق الليغا بعد مرور 11 جولة.
كل الفرق الخمسة الاوائل في الليغا، برشلونة وفالنسيا وريال مدريد وأتلتيكو مدريد وفياريال طبقت هذه الخطة في الجولات الماضية، بل انه في الجولة الاخيرة (الحادية عشرة) طبقت خطة «4-4-2» 9 أندية، ويبدو أنها بدأت تكسب اعجاب المدربين. طبعا الاختلاف عن السابق وعن الخطة التقليدية القديمة، هو كيفية استخدام لاعبي الوسط الاربعة، والذي سمح بهذا التعديل هو تطور الأظهرة، الذين أصبحوا يقومون بأدوار الأجنحة التقليدية في خطة «4-4-2» القديمة، فارتأى المدربون الى انهم ليسوا بحاجة الى هؤلاء الأجنحة ما دام الظهيران قادرين على المساندة الهجومية بطريقة مؤثرة وحيوية. فوجود خوردي ألبا مع برشلونة ومارسيلو مع الريال في مركزي الدفاع المتقدم على الجهة اليسرى، ألغى الحاجة الى وجود جناح تقليدي ضمن الخطة القديمة، فهو سيعيق تقدمهما (ألبا ومارسيلو) واستعراض مهاراتهما الهجومية مثلما يفعلان عادة.
في الجولة الاخيرة، قبل فترة التوقف للمباريات الدولية، لعب اندريس انييستا على الجهة اليسرى من رباعي وسط برشلونة، ولعب قلب الهجوم باكو الكاسير على الجهة اليمنى، وهو الذي سجل هدفي الفوز للبارسا على اشبيلية. وفي الجولة ذاتها أشرك الريال نجمه الصاعد ماركو أسينسيو الذي يجيد اللعب بالقدم اليسرى على الجهة اليمنى من وسط الريال، في حين لعب صاحب القدم اليمنى ايسكو على الجهة اليسرى، ومثل أنييستا والكاسير، فان أسينسيو وايسكو ليسا جناحين تقليديين، لكنهما سجلا هدفين في مرمى لاس بالماس.
خشية المدربين من اللعب بخطة «4-4-2» التقليدية، ان العبء سيزيد على لاعبي الوسط الاثنين، وقد يتفوق المنافس عليهما بالعدد، لكن مدربي الدوري الاسباني يجدون الحلول للتغلب على هاتين المشكلتين، وأبرز هذه الحلول هو التخلي عن استخدام جناحين تقليديين، واستخدام اربعة لاعبي وسط، ضمن خطة «الدايموند» او الماسة، بحيث يمنع عزل لاعبي الوسط الاثنين. الغريب ان فالنسيا ما زال يطبق خطة «4-4-2» التقليدية، بالاعتماد على اللعب الهجومي السريع، وتقديم رفعات عرضية مثمرة الى المهاجمين سيموني زازا ورودريغو، وهو ما أنتج عن تسجيل ثنائي الهجوم 16 هدفا، بينها 9 أهداف لزازا، الذي أخفق في السابق مع يوفنتوس في الدوري الايطالي ومع وستهام في الدوري الانكليزي. ومن رواد مستخدمي هذه الخطة فياريال، الذي عادة ما يلعب بمهاجمين. وحتى أتلتيكو مدريد، الذي منذ قدوم دييغو سيميوني لتدريبه في 2011 فانه اعتمد على استخدام ضفتين رباعيتين في خطي الدفاع والوسط، وعلى مهاجمين اثنين، وسبب الاخفاق الحالي ان سيميوني لا يجد الشريك المناسب لانطوان غريزمان في خط الهجوم، لكنه ينتظر حلول العام الجديد لاطلاق العنان لمهاجمه القديم دييغو كوستا، الذي استعاده من تشلسي، لكن بسبب عقوبة الفيفا فانه لا يحق له تسجيله الا في الانتقلات الشتوية، على أمل معالجة العقم الهجومي. طبعا الامر سيكون مجهدا لقلوب الدفاع الذين تعودوا في السنوات الاخيرة على خطط «4-3-3» و»3-4-2-1» والمعتمدة على قلب هجوم واحد، لكن استخدام مهاجمين ضمن خطة «4-4-2»، سيعيد البهجة الى المشاهدين لان الاهداف ستزيد، ففالنسيا سجل حتى الآن في 11 مباراة 30 هدفاً، وهو الذي لم يسجل سوى 56 في 38 مباراة طيلة الموسم الماضي.
طبعا، في دوريات أخرى مثل الدوري الانكليزي، فان الجميع تبع موضة «3-4-3» التي أبدع بها كونتي مع تشلسي وقادته الى اللقب الموسم الماضي، لكن شواهد جديدة هذا الموسم تشير الى ان البعض سيعتمد على «4-4-2» المعدلة والمطورة، على غرار ما يفعله غوارديولا مع مانشستر سيتي وبوشيتينو مع توتنهام، ليدفعنا الى الاعتقاد ان المستقبل هو الماضي… مع بعض التعديل.
twitter: @khaldounElcheik
خلدون الشيخ