لماذا أحجم كبار أوروبا عن الانفاق في سوق الانتقالات؟

حجم الخط
0

قد يكون ريال مدريد الاسباني ومانشستر يونايتد الانكليزي اثرى ناديين في عالم كرة القدم، على مدى السنوات الماضية، من حيث المداخيل والايرادات، ومعهما العملاق الألماني بايرن ميونيخ، الذي تفوق مداخيله بكثير ما يجنيه نظراؤه في البوندسليغا.
لكن ما يجمع هذه الاندية الثلاثة العملاقة هذا الموسم، احجامها عن صرف مبالغ كبيرة في سوق الانتقالات، رغم انتظار أنصارها القيام بهذا الامر، لكن يبدو وكأن اتفاقاً بينها على تهدئة سوق الانتقالات بعد اشتعالها الموسم الماضي.
عندما قرر باريس سان جيرمان كسر كل قواعد اللعبة والمألوف ومعهما الرقم القياسي في قيمة بدل الانتقال للاعبين بضم المهاجم البرازيلي نيمار من برشلونة، بدفع 220 مليون يورو لفك عقده من ناديه، كأنه يقول «هذا هو العالم الجديد ونحن نقوده»، وهذا الأمر قاد تلقائيا الى ردود أفعال، فالأندية التي ترغب في بيع نجومها وضعت أرقاماً فلكية جديدة الى جانب تسعيرة نجومها، لكن منذ قرر النادي الفرنسي القيام بهذه الخطوة، فان 3 صفقات فقط تخطت حاجز 100 مليون يورو، وكلها الموسم الماضي، احداها لسان جيرمان نفسه بضمه النجم الفرنسي كيليان مبابي من موناكو، في حين ان الصفقتين الأخريين جاءتا كرد فعل من برشلونة على الخسارة غير المتوقعة لنيمار، بضمه الفرنسي عثمان ديمبيلي من بوروسيا دورتموند والبرازيلي فيليب كوتينيو من ليفربول، لتهدأ هذا الصيف هذه السوق الجديدة، خصوصا بعدما ردع اليويفا أصحاب الثروات بالتلويح بقانون اللعب النظيف، قبل ان يكسرها يوفنتوس بدفع نحو 100 مليون يورو لضم واحد من أفضل لاعبين اثنين في العالم، كريستيانو رونالدو، في خطوة يعتبرها البعض مدروسة، في حين اعتبرها آخرون مغامرة خاسرة للاعب يبلغ 33 عاماً.
لكن الملفت هذا العام، ان العمالقة الثلاثة الريال ويونايتد والبايرن، أحجموا عن الانفاق، وكأنهم يريدون ان يقودوا أسهم سوق اللاعبين الى التراجع في أسعارها الخرافية، فعلى غير عادته لم ينجرف رئيس الريال فلورنتينو بيريز خلف أهوائه بضم أبرز نجوم كأس العالم، ربما لأن أفضل لاعب في المونديال الروسي هو جليس الاحتياطيين في الريال، لوكا مودريتش، رغم تصريحات متكررة من مدربه الجديد جولين لوبيتيغي بأنه بحاجة الى مهاجم جديد ومدافع جديد، وهو لا يقصد اي وجوه جديدة، بل نجوم من العيار الثقيل، لكن بيريز أصبح رجلاً أكثر براغماتية في الأعوام الاخيرة، وبات يدرك ان فكرة «الغلاكتيكوز» التي انتهجها في العقد الماضي حققت هدفها باعادة النادي الملكي الى مصاف النخبة، وهو يدرك ان سعر اللاعب يتضخم عندما يبدي الريال اهتمامه بضمه، فآثر سياسة ضم صغار السن من المواهب والواعدين، والذين تكون لديهم قيمة مادية في المستقبل حتى لو أخفقوا، بدل ضم نجم في نهاية العشرينات يرحل مجانا بنهاية مسيرته مع الريال، فلهذا سد ثغرات رئيسية كحراسة المرمى بضم كورتوا بسعر معقول (35 مليونا) كونه العام الاخير قبل نهاية عقده مع تشلسي، والمدافع الايمن أودريوزولا (22 عاماً) والجناح البرازيلي فينسيوس (18 عاما) والحارس الواعد لونين (19 عاماً)، ولن يرضخ لمطالبات ضم هازارد او كاين الا اذا كانت الاسعار شبيهة بسعر كورتوا، او ربما بنجم واعد مثل مبابي.
اما في يونايتد فالأمر مشابه، الى درجة أوصلت المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو حد الجنون، فهو يعشق النجم المخضرم الذي يفوق الـ27 عاماً (ماتيتش واليكسيس) ولا يحبذ العمل مع الصغار والواعدين مثل راشفورد ومارسيال، وهو ما رفضته الادارة ورفضت مطالبته الملحة لضم ويليان (30 عاما) والدرفيريلد (29 عاما)، لان لا نجاعة مالية ستجنى منهما لاحقاً، ولهذا نرى أجواء موبوءة في «اولد ترافورد» اليوم.
اما البايرن، فآثر التريث والابتعاد عن سوق مشتعلة، وفضل أسلوب ضم صغار الواعدين مثل الكندي الفونسو ديفيز (17 عاما) وبيع «العجوز» أرتورو فيدال، وانتظار الوقت المناسب لتعزيز صفوفه وربما اقتناص أفضل المواهب من الاندية الالمانية مجاناً. هذا التقشف انتهجته ايضا فرق مانشستر سيتي وتوتنهام وارسنال ونابولي وموناكو، وكأن اتفاقا مبطنا على التعمد في اخفاض قيمة بدل انتقال اللاعبين في سوق لا ترحم.

twitter: @khaldounElcheik

لماذا أحجم كبار أوروبا عن الانفاق في سوق الانتقالات؟
 
خلدون الشيخ

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية