لم تمكن مشاهد الفرحة العارمة للمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو ليلة الاربعاء الماضي احتفالاً بفوز فريقه مانشستر يونايتد بالدوري الاوروبي، مبالغاً فيها مثلما قال البعض، فهي كانت تعبر عما كان مكموناً في صدر المدرب البرتغالي طيلة الاسابيع والشهور الماضية.
الرقصة المجنونة بين مورينيو وابنه جوزيه جونيور في الملعب عقب صافرة النهاية، كانت «لوثة» عقلية عابرة لمدرب رزين، تنتج عادة من تلاشي الضغوط الجمة التي كانت منوطة به، والكم الهائل من النتائج التي كانت مترتبة عن نتيجة هذه المباراة، مثل التلميذ الذي ينتظر نتائج امتحانات الثانوية العامة، وما يمر به من لحظات وأيام عصيبة قبل صدور النتائج. لكن هل حقاً كانت هذه الضغوط رهيبة الى درجة قادت الى هذا الاحتفال الهستيري؟
الجواب المبسط نعم، فادارة مانشستر يونايتد لن تتهاون بسمعة النادي والمكانة التي وصل اليها، باعتباره أحد أثرى أندية العالم، وبالتأكيد لن تقامر بفكرة عدم التأهل الى دوري أبطال أوروبا، المسابقة الأهم، ليس على الصعيد المالي، بل على الصعيد الترويجي والتسويقي، لأنه من البديهي أن يكون أحد أكبر أندية العالم في المسابقة الأهم على صعيد الأندية، ومن المهم لأنصار النادي حول العالم أن يتباهوا بمكانة فريقهم بين الكبار وليس بين الأندية الوسطية في المسابقة الثانية من حيث الأهمية، وبناء عليه فانها حكمت على مدربيها، ما بعد حقبة السير أليكس فيرغسون، الذي رحل في 2013، على قدرتهم على تأهيل الفريق الى هذه المسابقة، كحد أدنى لأهداف النادي خلال الموسم، فديفيد مويز الذي خلف فيرغسون، أقيل من منصبه قبل نهاية الموسم بأربع أو خمس جولات، بعدما تأكد رسمياً وحسابياً عدم قدرة يونايتد في الحلول بين المراكز الأربعة الاولى، ولم تنتظر الادارة حتى نهاية الموسم لاطلاق رصاصتها على رأس المدرب الاسكتلندي. وبعدما عينت الهولندي المخضرم لويس فان خال بديلاً له، فانه نجا في الموسم الاول، بحلوله في المركز الرابع، رغم خيبة النتائج في المسابقات الأخرى، وفي الموسم الثاني، ورغم احراز يونايتد كأس انكلترا، الا أن الادارة لم ترحم المدرب المخضرم لأنه أخفق في التأهل الى دوري الأبطال بحلوله خامساً.
والآن، وبتعيين صاحب السمعة البراقة، «السبيشال وان»، والذي يضع على سيرته الذاتية بحبر خفي كلمات مثل «أضمن لك الألقاب» و»أضمن لك النجاحات»، أمل ادارة «الشياطين الحمر» في اعادة النادي الى سكته الصحيحة، رغم اعتراض البعض على شخصية مورينيو، التي قد لا تتلاءم مع مبادئ النادي، ومع ذلك عين مورينيو ومنح أكثر من 150 مليون جنيه استرليني لضم لاعبين جدد، بينها تحطيمه رقما قياسيا لضم بول بوغبا. ورغم أن مورينيو كان الوحيد بين مدربي الستة الكبار في البريميرليغ الذي بدأ مؤتمراته الصحفية بان فريقه مرشح قوي لاحراز اللقب، فان هذه النبرة سرعان ما خفتت، وبحلول العام الجديد اختفت تماماً، والأمر ذاته حدث في تصريحاته عن مسابقة الدوري الاوروبي، التي بدأها في سبتمبر بـ»نحن لا نريد هذه المسابقة ولا نريد اللعب بها»، حتى وصلت في الاسابيع الاخيرة الى اعتبارها المنقذ الوحيد لموسم يونايتد المخيب.
الخيبة قد تكون كلمة كبيرة على ما تحقق هذا الموسم، فمورينيو ما زال يصر على انه حقق ثلاثة ألقاب، وحث لاعبيه على رفع ثلاثة أصابع خلال تتويجهم باللقب الاوروبي، لان جميع الاعلاميين يباركون له باحراز لقبه الثاني بعد كأس المحترفين، لان الدرع الاجتماعية تقليديا في انكلترا ليست لقباً، بل كانت تتشارك الفرق هذه الدرع عندما يكون التعادل سيد المباراة. لكن الخيبة الحقيقية جاءت من العروض السلبية رغم قدرة اللاعبين على التحكم بالمباريات، وبسبب عقلية مورينيو الحذرة جداً، فان يونايتد حقق أكبر عدد من التعادلات (15) بين الفرق العشرين، وغالبيتها جاءت بعدما يتقدم بهدف ليسمح لخصومه بالتقدم بسبب هذه العقلية فيهدر نقطتين، وهذا الأمر كاد يتكرر في اياب ربع النهائي الدوري الاوروبي امام اندرلخت بعدما تقدم بهدف، وأيضاً املم سيلتا فيغو في قبل النهائي، وهي هذه العقلية بالذات التي توحي بان مورينيو غير قادر على شطب خيبة الموسم الماضي عندما أقيل من تدريب تشلسي من منتصف الموسم.
كل هذه الأمور ربما يدركها مورينيو وجهازه الفني، ولهذا كان توتره كبيراً في الاسابيع الاخيرة، بل كان يتذمر ويتعلل بأتفه الامور، من موسم طويل ومباريات كثيرة الى كمية الاصابات التي تلاحق لاعبيه، وكأنها الاعذار التي تستبق أي اخفاق، ولهذا عندما أحرز اللقب احتفل كالمهووس، لأنه يعلم أن الانتصار ربما أنقذه من الاقالة.
twitter: @khaldounElcheik
خلدون الشيخ