شارف موسم كرة القدم على نهايته في كل أنحاء القارة الاوروبية، بل في كل أنحاء العالم، وتظل اهتمامتنا التقليدية، معرفة هوية البطل في هذا الدوري او ذاك، بل من تأهل الى المسابقة القارية من كل دوري، حتى اننا نهتم بمن هبط من هذا الدوري الى الدرجة الأدنى، لكن هناك بعض الأمور، التي نعتبرها بديهية ومسلما بها، لا نفكرة فيها اطلاقا.
لعبة كرة القدم ليست أقدم رياضة في العالم، وليست أيضاً الأحدث، لكننا اليوم نحفظ قوانينها ونعرف أسسها، وحتى ممارستها في أحيائنا وأزقتنا، لكن أبدا لا نسأل لماذا يحوي كل فريق 11 لاعباً؟ لماذا لم يحو كل فريق 15 لاعباً او 20 لاعبا او 10 مثلاً؟ لماذا 11 لاعباً بالضبط؟ هل يتعلق الامر بخطط اللعب؟ أم أن الفكرة مستنسخة من رياضة أخرى؟
التاريخ القديم يقول ان لعبة كرة القدم بدأت عشوائية في العصر القديم، حتى ان هناك مراجع تؤكد ان أسلافنا مارسوا اللعبة بفريق مكون من 27 لاعباً، منهم 5 حراس مرمى، والغريب ان المباراة بين فريقين بـ54 لاعباً اقيمت على ملعب مساو بالحجم الذي نعرفه اليوم، أي أن العشوائية وسوء التنظيم كان هو السائد في القدم.
ومع مرور الوقت، وبالتحديد في العصور الوسطى، تغيرت القوانين بعض الشيء، لكن العشوائية ظلت ملازمة، ففي انكلترا كان السائد ان يحوي كل فريق بين 15 و21 لاعباً بحسب من يجلب معه كل فريق، فاذا جلب فريق 20 لاعباً، وكان لدى الفريق الآخر 18 لاعباً، فان اثنين من الفريق الاول يقصيان من التشكيلة، أي بكلمة أخرى كانت «مباريات حواري»، من دون قوانين او أسس تستند عليها الفرق.
التغيير الكبير جاء في منتصف القرن التاسع عشر عندما وضع الانكليز قوانين اللعبة بأكملها، حيث اعتمد الاتحاد الانكليزي قانون جامعة كامبريدج لكرة القدم (الذي وضعت بنوده وتفاصيله في 1848)، حيث اختلفت بعض حيثياته عن قوانين جامعة ايتون (1841) وجامعة رغبي (1846) وأيضا عن شيفيلد (1857)، فطبق القانون بعد الاتفاق عليه في 1870، وبينها اعتماد 11 لاعبا لكل فريق، شرط ان يكون بينهم حارس واحد فقط.
الآن السبب الرئيسي لاختيار العدد 11 لكل فريق غير متفق عليه، لكن بعض المصادر يقول انه بعد اجراء تجارب واختبارات اتضح ان 20 لاعباً يكفون لتغطية كل أرجاء الملعب (بالاضافة الى حارسين) في كل مباراة، في حين أعاد البعض السبب الى محاولة القائمين على وضع القوانين بجعلها لعبة شعبية توازي شعبية لعبة الكريكيت التي كانت الاكثر انتشاراً وشعبية في ذلك الحين، وهي لعبة تمارس بفريقين يحوي كل منهما 11 لاعباً.
لكن التفسير الاكثر اثارة للتفكير، هو اعادة السبب الى المساكن في المدارس والجامعات الخاصة والداخلية (التي تعرف بالمهجع)، بحيث ان لعبة كرة القدم أنشأها طلاب مدارس وجامعات، ومورست في بداياتها من طلاب او جنود من الجيش، والمساكن الداخلية المتعارف عليها في السكن الداخلي للجامعات كانت تحوي غرفاً في كل منها 11 سريراً، فيعتبر ان الفريق هو عبارة عن غرفة السكن (أو المهجع)، وهو الامر ذاته تعلق بالجنود، حيث حوت غرف سكن الثكنات العسكرية أيضاً 11 سريراً لكل مجموعة من الجنود… فهل هذا هو السبب الذي قاد اليوم الى الاتفاق على 22 لاعباً في كل مباراة و11 لاعباً لكل فريق؟
ربما هو السبب، بما ان القوانين الانكليزية ظلت هي السائدة في عالم كرة القدم، لكن اختيار الاحتياط ممن هم موجودون مع الفريق ومتوافرون، الى ثلاثة لاعبين، وبعدها الى خمسة، وصولا اليوم الى سبعة، هي قصة أخرى مختلفة تماما تتعلق بالمادة وتكاليف المكافآت قد نسردها في مقالة أخرى.
twitter: @khaldounElcheik
خلدون الشيخ