أصبحنا على أعتاب كشف هويات المنتخبات الـ32 التي ستشارك في نهائيات كأس العالم الصيف المقبل في روسيا، وما زالت أربعة منتخبات عربية تملك فرصة التأهل الى جانب السعودية التي ستعود الى النهائيات بعد غياب 12 عاماً، او غياب نسختين، كي لا يبدو الأمر كارثياً. لكن مع اقتراب الانتهاء من التصفيات ماذا تعلم العرب من تجاربهم؟
مع بقاء نسخة واحدة (2022) للعمل بالنظام الحالي، فان الامر سيصبح أكثر سهولة بدءا من تصفيات مونديال 2026، مع ارتفاع عدد المتأهلين الى 48 منتخباً. ومع ضمان مشاركة منتخب عربي في مونديال 2022، وهو منتخب البلد المضيف قطر، فانه من المؤكد ان تكسر عقدة المونديالين السابقين بمشاركة منتخب عربي واحد، وهو الجزائر، الذي أصبح اول المنتخبات العربية الافريقية الكبيرة التي يتأكد غيابها عن المونديال المقبل، والسبب، كالمعتاد، صراعات أصحاب النفوذ، رغم أن العوامل المؤثرة في النتائج السلبية متعددة داخل المعسكر الجزائري، وأولها اللاعبون أصحاب الاسماء الكبيرة في القارة الاوروبية، والذين يأتون عادة بعقليات لا تنسجم مع متطلبات المنتخب، وثانيها الاعلام المحلي، الذي يتفنن في تشريح المدرب وخططه ولاعبيه، وبعدهما الاتحاد المحلي، الذي في رأيي قفز مرتبة في الاحترام مقارنة باتحاد روراوة السابق، بل كان شجاعا رئيسه خير الدين زطشي، الذي وضع اصبعه على الجرح، واعترف بوجود «عقدة نفسية» لدى المنتخب، وانه بحاجة الى «ثورة» كي يتعافى، منتقدا تصرفات النجوم المتعالية، ونافياً فكرة اقالة المدرب مع كل هزيمة. وفعلا هو أدرك ان الاستقرار أحد أهم عوامل النجاح، رافضا الانصياع لمطالب الاعلام او الجماهير، التي أيضا تلعب دورا مهما في تشكيل مستقبل المنتخب.
ومن منتخب أقصي، الى منتخب نجح في التأهل، وهو المنتخب السعودي، الذي برع مدربه فان مارفيك في التعامل مع التصفيات، بتحقيقه 12 انتصارا في 18 مباراة منذ الدور التمهيدي. ورغم الانتقادات على المدرب الهولندي وعدم متابعته للاعبين خلال منافسات الدوري المحلي، الا انه أدرك انه سيعتمد على عمود فقري، مكون من الحارس المعيوف والمدافع هوساوي ودينامو الوسط ونجم التصفيات نواف العابد والمهاجم السهلاوي، حتى ان لم يشاركوا مع أنديتهم اساسيين. لكن بالنسبة لي هناك نقطة مهمة ستبقي المنتخب ونجومه تحت سقف محدد من التميز والعطاء لا يعلونه، والسبب عدم احتراف اللاعبين في الخارج، وعدم احتكاكهم بنجوم وعقليات لعب وخطط مختلفة عما يعرفونه في الدوري السعودي، لتظل نتيجة الاحتكاك المحلي محدودة، لا تزيد من خبرات اللاعبين، وبالتالي عندما يصطدم المنتخب بنظرائه في المونديال سيتفاجأ من أساليب لم يعهدها لاعبوه، ولهذا سيظل الطموح ذا سقف منخفض دائماً.
المنتخب السوري حقق انجازا تاريخيا بتأهله الى الملحق للمرة الاولى في تاريخه، ورغم بقاء 4 عقبات صعبة يتوجب تخطيها قبل تحقيق الحلم الاكبر بالتأهل الى نهائيات المونديال، الا انه نجح ما عجز عنه كثيرون من الساسة والمقاتلين، وهو توحيد الشعب السوري خلفه، رغم وجود بعض قصار النظر، واعتبار ان المنتخب الحالي يمثل النظام، رغم ان الكثير من نجومه، وبينهم عمر السومة، كانوا مع الثورة، لكن أيقنوا، انه لو نجح المنتخب في التأهل، فانه لن يلعب قبل نحو عام في النهائيات، واي شيء قد يحصل في عالم السياسة خلال هذه الفترة. وطبعا من المجحف عدم الاشادة بجيل ذهبي يعيش بلده عصراً حجريا، وخاض كل مبارياته العشر في التصفيات خارج ملعبه، وكان الوحيد الذي نجح في التسجيل في مرمى المنتخب الايراني العنيد، ليس مرة بل مرتان، وأيضا في عقر داره.
أخيراً الفرصة موالية وذهبية للثلاثي الافريقي مصر وتونس والمغرب، والامر سيتعلق على مباراة كل منهم خارج ملعبه، فلدى مصر مباراة صعبة في غانا، والمغرب ستلعب في كوت ديفوار، وتونس في غينيا، ولو نجحت الفرق العربية في تفادي الهزيمة خلالها فان الفرصة ستكون كبيرة لربما رؤية 5 منتخبات عربية في النهائيات للمرة الاولى.
twitter: @khaldounElcheik
خلدون الشيخ