لم يعد مجرد توقع تشاؤمي بان تخفق الارجنتين في التأهل الى نهائيات كأس العالم للمرة الاولى في تاريخها، منذ انسحابها من مونديال 1954 في سويسرا، بل أصبح واقعا يعيشه عشاق النجم ليونيل ميسي ورفاقه ومشجعو «التانغو».
فالمنتخب الذي لم يحقق أي فوز في آخر أربع مباريات بالتصفيات، من الصعب رؤيته ينجح في خطف الفوز في المباراة الاخيرة، خصوصا انه أخفق في تسجيل أي هدف في هذه المباريات الأربع، حتى الهدف الذي سجله في التعادل المخيب 1/1 مع فنزويلا جاء عن طريق النيران الصديقة، ليسجل خيبة رهيبة في ظل وجود نجوم من الطراز الأول، ويترك محبيه في حيرة حقيقية. فلا يعقل ان يخفق منتخب في التسجيل يحوي في صفوفه محطم الأرقام القياسية ميسي، الذي سجل مع برشلونة 14 هدفا في 11 مباراة في كل المسابقات هذا الموسم، وأيضا يملك المواهب التهديفية المتمثلة في سيرجيو أغويرو، الذي سجل مع مانشستر سيتي 7 أهداف في 8 مباريات في كل المسابقات، وأيضاً غونزالو هيغواين الذي سجل 32 في 55 مباراة مع يوفنتوس الموسم الماضي، و4 أهداف في 10 مباريات هذا الموسم، ولاحقا ضم المدرب الجديد خورخي سامباولي زميل هيغواين في يوفنتوس باولو ديبالا الذي سجل لبطل ايطاليا 12 هدفا في 10 مباريات في كل المسابقات هذا الموسم، وأيضاً مهاجم انتر ميلان ماورو ايكاردي الذي سجل 6 أهداف في 7 مباريات في الدوري الايطالي. اذاً، نتحدث عن مهاجمين من الطراز الأول الذي يلعبون مع نخبة الاندية الاوروبية في أصعب دوريات القارة العجوز، فما السر او اللغز في الاخفاق مع منتخب البلاد خصوصا في تصفيات كأس العالم؟
للجواب على هذا السؤال يجب معرفة الظروف التي مر بها المنتخب طيلة رحلة التصفيات على مدى العامين الأخيرين، فكرة القدم الارجنتينية عانت فسادا رهيبا وسوء تنظيم، ما أجبر الفيفا على التدخل وتعيين رئيس مؤقت يدير أحوال كرة القدم في البلاد، ما قاد تدريجيا الى امتعاض نجوم المنتخب، وكأنهم يدركون أن مواهبهم استغلت بطريقة سيئة من مسؤوليهم، قبل أن يتعرض المنتخب لثلاث هزات عنيفة في السنوات الثلاث الماضية، بعدما خسر ثلاث نهائيات في بطولتين مهمتين بطرق درامية، حيث خسر امام ألمانيا في نهائي كأس العالم 2014 في البرازيل، بهدف جاء في الشوطين الاضافيين، قبل ان يتعرض مجددا لانتكاسة بخسارة نهائي «كوبا أميريكا» 2015 امام مستضيف البطولة تشيلي بركلات الترجيح، ليتكرر الأمر بصورة مريرة ودرامية في العام التالي عندما خسر امام المنتخب ذاته في نهائي «كوبا أميريكا المئوية» في 2016 وأيضاً بركلات الترجيح، ما قاد أبرز نجوم الفريق ليونيل ميسي الى اعلان اعتزاله الدولي، وكأنه يقول «المنحوس منحوس»!
طبعا الحالة النفسية السيئة التي صاحبت اللاعبين بعد النهائيات الثلاثة، وصولا الى خوض تصفيات المونديال، لم تساعد على التركيز واستعادة الثقة، خصوصاً، انه تعاقب على تدريبهم ثلاثة مدربين بعقليات مختلفة، فكان خيراردو مارتينو صاحب شعبية بين اللاعبين، وكان أسلوبه الهجومي يناسب لاعبيه، لكن بسبب خلافه مع مسؤولي الاتحاد، فانه آثر الرحيل، ليعين الاتحاد العقيم ادغاردو باوزا الذي افتقد الى الشعبية، والى الأسلوب الذي يناسب اللاعبين، ليبدأ الانحدار الحقيقي، لتبرز للمرة الاولى امكانية اخفاق الارجنتين في التأهل الى النهائيات، قبل ان يستدرك الاتحاد الجديد الموقف ويعين الواعد خورخي سامباولي، المعروف عنه بعقليته الدفاعية أكثر منها الهجومية، ففي المباريات الرسمية الثلاث في التصفيات لم تستقبل شباك الفريق سوى هدف واحد، لكنه في الاهم لم يسجل اي هدف، بل ساعده الفريق المنافس على تسجيل هدف التعادل امام فنزويلا.
الآن، يتعين على سامباولي خوض مباراته الهجومية الأفضل في تاريخ مسيرته التدريبية، عندما يلاقي الاكوادور بعد غد الثلاثاء، مثلما يتعين على ميسي وديبالا وايكاردي نقل التألق التهديفي مع أنديتهم الى ساحة «التانغو»، وربما سيكون هدف واحد كافيا لجلب النقاط الثلاث التي تضمن له التأهل.
خلدون الشيخ