معركة فضائية بين اردوغان ونتنياهو… والعرب يتفرجون! وعالم سعودي يثير زوبعة بإجازته الزواج من القاصرات

حجم الخط
11

بقدر ما حرث «يوم الأرض» في فلسطين مواقف العرب المنبسطة، بقدر ما أعاد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان المسألة إلى جذورها هذا الأسبوع.
ففي الوقت الذي أدار فيه القادة العرب ظهورهم الملتهبة بسياط الصمت لهذا اليوم المقدس، وجبنوا عن أي فعاليات احتجاجية أو تصريح أخلاقي نبيل يشد أزر الفلسطينيين، خاطب اردوغان رئيس الوزراء الإسرائيلي «أنت محتل يا نتنياهو، وبوصفك محتلا وأنت موجود على هذه الأرض. في الوقت نفسه أنت إرهابي».
كما وصف إسرائيل بأنها «دولة إرهابية تقتل الأطفال»، مؤكدا أنه «سيناضل بكل السبل» ضد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس المحتلة عاصمة للدولة العبرية.
وقال في خطاب نقلته كل الفضائيات العربية – على أنه لا علاقة له بالدول العربية – إن «فلسطين ضحية بريئة، أما إسرائيل فهي دولة إرهابية، نعم، إرهابية»، مضيفا «لن ندع القدس تحت رحمة دولة تقتل الأطفال».
ليسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي للرد عليه هذه المرة من باريس في مؤتمر صحافي مع الرئيس الفرنسي، قائلا «السيد اردوغان هاجم إسرائيل. لم أعتد على تلقي محاضرات عن الفضيلة من زعيم يقصف قرى الأكراد في بلده تركيا ويسجن الصحافيين ويساعد إيران للالتفاف على العقوبات ويساعد الإرهابيين بما في ذلك في غزة ويقتل الأبرياء». وهذه حلقة من سلسلة سجالات للرئيس التركي وقادة إسرائيل.
الحيادية تصبح لدى الإعلام العربي هنا قدس الأقداس، وتتسابق المحطات والمقدمون على الإلتزام بها حد الرعب، ويصبح العالم العربي بأسره يسير على خيط دقيق من «الحيادية» و«المهنية و«الموضوعية» في غير مواقعها.
وحينما يتعلق الأمر بشؤون الدول العربية مثلا، ترى المذيعين ومقدمي البرامج في كبريات فضائيات العرب يحشدون عرض الأمهات والأخوات والآباء والجدات وشرف القوم والعشيرة ومفردات «الزعران» تحضر بقوة عجيبة، للشتم والسب والقذف والنيل من الأشقاء على طريقة «أولاد الشوارع».
وفيما لم نسمع زعيما عربيا ولو واحدا يسترجل وينتقد، بشكل مباشر، كما فعل اردوغان، نرى تغطيات معظم الفضائيات العربية أدنى ألف مرة من أن تصل إلى مستوى المنتفضين لأجل أرضهم ومقدسات العرب، بينما يستعدي مذيع إسرائيلي قومه لقول الحقيقة فيتم إيقافه عن العمل بعد احتجاجه على قتل متظاهرين فلسطينيين، بالقول إنه «يخجل من كونه إسرائيليًا»، تعقيبًا على قتل الجيش متظاهرين فلسطينيين سلميين خلال مسيرة «يوم الأرض».
ألا يعد ذلك تغييبا مرضيا وإخصاء للإعلام في البلاد العربية وابعاده عن القضية الفلسطينية، التي تتعرض لابعاد قسري مريب عن تناول معظم الفضائيات العربية، وخاصة الخليجية منها هذه الأيام!

غرائب الفضائيات

ونبقى في غرائب الفضائيات، فنتجه إلى قناة «الرسالة» السعودية وفتوى جديدة عجيبة تصرف انتباه القوم عما يحصل في المنطقة والعالم بأسره، فها هو عضو هيئة كبار العلماء، والمستشار في الديوان الملكي السعودي، الشيخ عبد الله المنيع، يثير جدلا واسعا بإجازته زواج القاصرات، بغض النظر عن أعمارهن.
الشيخ المنيع، خلال إجابته عن أسئلة المتصلين، قال إنه «ليس هناك عمر محدد لتزويج البنت».
ورأى أن «الأب يعدّ أولى ولي للبنت، وأولى من يعنى بمصلحتها، فإذا وجد مصلحة فيمن أتى يخطب بنته، وإن كانت صغيرة، وكان يرى في ذلك مصلحة، فلا مانع من تزويجها». وقال إن «ولاية الرجل على المرأة هي في سبيل مساعدتها، وليس تسلطا عليها».
وأثار تصريح المنيع جدلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي لم يهدأ، إذ طالب مغردون بسن قوانين صارمة تحد من زواج القاصرات. وأوضح ناشطون أن تزويج الفتاة دون بلوغها سن الرشد يعد ظلما لها، إذ يقرر الوالد شكل حياتها بغض الطرف عن رأيها ورغبتها.
ونستعرض هنا بعض الردود، علها تجلي هذه المسألة، فكتب المدون عبدالله المالكي قائلا: هل يُعقل أن يتزوج رجل بنتا في الثانية عشرة من عمرها ويدخل بها… أليس هذا «بيدوفيليا» أي اغتصاب أطفال؟! بينما كتب إبراهيم المنيف: المرأة عندنا (ناقصة عقل وغير ناضجة)، لذلك يعقدون أمورها في قيادة السيارة ويفرضون عليها وظايف محدودة ويصعبون عليها تولي المناصب الكبيرة! ويضيقون عليها في اختيار التخصصات العلمية، لكن إذا الموضوع فيه (زواج)، يسهلون لها كل الأمور حتى لو كانت قاصرا»!
وذهبت فتاة تدعى «سلطانة» للقول: «أنا تزوجت وعمري 18 سنة، والله الزواج بعمر صغير غلط. استمتعي بعمرك وبداية شبابك وبعدين تزوجي. الزواج مو وردة وكلمة أحبك الزواج مسؤولية كبيرة».
فيما يرى المدون وليد الظفيري أن «هُناك ثمة تشابها كبيرا جداً بين زواج القاصرات ووأد البنات، فالأول يقتلها اجتماعياً والآخر يقتلها جسدياً!
وتحدى المدون محمد دحول الشيخ قائلا: أنا أتكفل بكامل تكاليف زواج أي شخص يتزوج أصغر بنات المنيع، فهل سيوافق الشيخ؟
وبررت مدونة تدعى «شذى» الأمر قائلة: لو واحد عنده بنت عمرها 9 سنوات، وهو مريض وخايف عليها تضيع بعده ممكن يملكها لرجل يخاف الله فيها شرعا، يجوز بس اللي عندنا بعضهم ماخذها تجارة!
كما برر محمد مسال قول الشيخ قائلا: «لا حد يتكلم لو سمحتم… لحوم الشيوخ مسمومة، هو أعلم منكم بالدِّين أنتم ماذا قدمتم للمجتمع؟!
ويصرخ محمود الغامدي قائلا: «يا حبيبي لا تتحمس الشيخ يتكلم عن حكم شرعي ولم يجبر أحدا على تزويج ابنته»!
وناصرته مدونة سعودية تدعى «العنود» قائلة: «إذا عمرها 14 وفوق والله كان زمان عرايس من أجمل ما يكون وفاتحين بيوت، بس الجيل الغبي شوه الحياه وصنع التعقيدات. أي انسانه بالغه تتمنى أنها تتزوج… وش عندكم من اعتراض وليش تسمونها قاصر»؟!
ويبرر فهد العتيبي الفتوى «المنيع ينقل الشرع في ذلك ولا يحرم، فاذا أردت أن تزوجها وهي صغيرة فلك ذلك.
هذا الموضوع قانونيا وانسانيا مرفوض في العالم المعاصر، ويعتبر جريمة تحاسب عليها معظم القوانين الدولية، كما يفرخ أمراضا اجتماعية تقود بدورها إلى الطلاق، الذي يسجل أعلى نسب له في العالم في بعض دول الخليج ودول المغرب العربي.
وهكذا مقدمات تقود حتما إلى هكذا نتائج كارثية، والمجتمعات تدفع ثمن أخطاء الدعاة وبعض من يسمون أنفسهم علماء! وهذا موضوع مطروح للتفاعل.

زعيمة كوريا الجنوبية الباكية

بين لقطات – تظهر دموع وبكاء رئيسة كوريا الجنوبية المقالة «بارك غوين هيه» بحرقة أثناء اقتيادها لزنزانتها، حيث ستقضي ليلتها الأولى، في فضيحة فساد – وأخرى عرضتها قناة «سي أن أن» الأمريكية لها، وقد أعطيت أغراضا شخصية وصينية للطعام وبطانية، وارتدت زي السجينات الشتوي الأخضر، تتجلى فضاءات العدل وأخلاق الأمم والشعوب.
السيدة – التي أكثرت التلفزيونات الكورية، ومعها العالمية عرضها، وتجاهلتها معظم القنوات العربية الرئيسية، اقيلت من منصبها، رغم حصولها على أكبر نسبة تصويت في تاريخ البلاد، وتهمتها هي دعم صديقة لها متهمة باستغلال مكانتها لدفع شركات على «التبرع» بـ 70 مليون دولار لمؤسسات تشرف عليها.
تخيلوا هذا الرقم «التافه»، الذي يدفع أضعافه مسؤولون عرب غير منتخبين للحصول على لوحة أو منزل سياحي أو سيارات أو متعلقات شخصية، دون أن يحاسبهم أحد، ويسّخِر آخرون مقدرات أوطان وشعوبها وتاريخها لغايات شخصية بحتة، ويضيع بعضهم أوطانا ويفقرون شعوبهم ويقوضون مستقبلها، وهم يظهرون ضاحكين طوال الوقت كأنهم يتابعون مسرحية لعادل إمام أو مسلسل «ضيعة ضايعة»!
كيف لا في بلاد كل شيء يندثر فيها وتعيش حاضرا ومستقبلا ضائعا وترى مع كل ذلك شعوبا تصفق لهؤلاء ضاحكة!

كاتب من أسرة «القدس العربي»

معركة فضائية بين اردوغان ونتنياهو… والعرب يتفرجون! وعالم سعودي يثير زوبعة بإجازته الزواج من القاصرات

أنور القاسم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية