لندن ـ «القدس العربي»: بعد دورتين متتاليتين في النصف الجنوبي من القارة الأرضية، تعود بطولة كأس العالم إلى أحضان القارة الأوروبية من البوابة الشرقية حيث تستضيف روسيا النسخة الحادية والعشرين يوم الخميس المقبل إلى 15 تموز/يوليو. وتستضيف 11 مدينة روسية، و12 ملعباً، 32 منتخباً موزعين على 8 مجموعات، في كل منها 4 منتخبات، ويحوي كل منتخب 23 لاعباً، بمجموع 736 لاعباً يسعون الى الحظي بأكبر جائزة كرة قدم في العالم… عروس العالم… كأس العالم.
وللمرة الاولى في تاريخ المونديال تشارك 4 منتخبات عربية في نسخة واحدة. فبعدما كان المنتخب الجزائري ممثل العرب الوحيد في النسختين الماضيتين 2010 و2014، عاد المنتخب المصري الى المشاركة الثالثة في تاريخه بعد غياب 28 عاماً، لكن يده على قلبه، آملاً بأن ينجح نجمه الاول محمد صلاح، في المشاركة ولعب دور خلال مبارياته الثلاث في دور المجموعات، كما عاد المنتخب السعودي الى المشاركة للمرة الخامسة بعد غياب 12 عاماً، ويحدوه الأمل برفع الرأس، خصوصا انه سيفتح الستار يوم الخميس عندما يلعب بضيافة المنتخب الروسي. وعاد المنتخب المغربي الى المشاركة الخامسة أيضاً بعد غياب 20 عاماً، وأصبح المنتخب الوحيد في كل التصفيات العالمية التي لم تستقبل شباكه أي هدف. وعاد أيضاً المنتخب التونسي الى المشاركة الخامسة بعد غياب 12 عاماً.
وتبرز 5 منتخبات مرشحة للقب، على رأسها حامل اللقب المنتخب الألماني، الذي أصبح أول فريق أوروبي يحرز اللقب خارج القارة العجوز، ومعه المنتخب البرازيلي صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب (5 مرات)، وايضاً المنتخب الاسباني بطل 2010، اضافة الى المنتخب الارجنتيني، الذي يمثل المونديال الحالي الفرصة الاخيرة لنجومه أمثال ميسي وماسكيرانو وهيغواين ودي ماريا وأغويرو، كما يشكل معهم المنتخب الفرنسي بمواهبه الصاعدة والشابة فرساً سيراهن عليه الكثيرون. فيما سيكون المنتخب البلجيكي، الذي يعتبر على الورق صاحب أكثر الخطوط تجانسا وموهبة، الحصان الاسود للبطولة، وخلفه يأتي المنتخب الانكليزي بطل العالم في 1966 والبرتغال البطل الحالي للقارة الاوروبية بوجود نجمه كريستيانو رونالدو. ومثلما ستكون البطولة حدثاً احتفاليا للمرة الاولى في تاريخ ايسلندا وبنما، الا انها ستشكل حالة حزن عند الكثيرين بسبب غياب عمالقة اللعبة المنتخب الايطالي والهولندي، بالاضافة الى تشيلي من امريكا الجنوبية، والكاميرون وغانا من القارة الافريقية.
وعلى مدار تاريخ المونديال منذ انطلاقه عام 1930 شهد دائما تغييرات كبيرة في نظامه. وترجع فكرة إقامة كأس العالم إلى أول اجتماع للاتحاد الدولي لكرة القدم عام 1904 في باريس، بحضور 7 دول هي: سويسرا وبلجيكا والدانمارك وفرنسا وهولندا وأسبانيا والسويد. ونهضت الفكرة مرة أخرى عام 1921 على يد المحامي الفرنسي جول ريميه، الذي أصبح لاحقا رئيسا للاتحاد الدولي والذي حاول إطلاق أول بطولة عالمية، وبعد مرور 7 أعوام على تعيينه وافق الاتحاد في اجتماع تاريخي عقد في 25 مايو/ أيار 1928 على إقرار مسابقة كأس العالم، وتسميتها بطولة كأس النصر.
واستضافت أورغواي أول نسخة عام 1930، حيث أقيمت بدون تصفيات وشارك فيها 13 منتخبا، ولم تشارك منتخبات إفريقيا وآسيا. واستضافت ايطاليا مونديال 1934، حيث ارتفع عدد المنتخبات إلى 16، وشهدت أول تواجد عربي وإفريقي متمثلا في مصر. واختيرت فرنسا لاستضافة مونديال 1938، ما أدى إلى غضب قارة أمريكا الجنوبية، لأنها كانت تعتقد أن البطولة ستقام بالتناوب، ولم تشارك أوروغواي والأرجنتين، فيما شاركت أندونيسيا لتصبح أول فريق يمثل آسيا. وتوقفت البطولة بسبب الحرب العالمية الثانية لمدة 12 عاما، وعادت عام 1950 في البرازيل. واقيمت نسخة 1958 في السويد وحظيت للمرة الأولى بتغطية تلفزيونية عالمية. وفي مونديال 1966 بإنكلترا شهدت النسخة مقاطعة جميع منتخبات إفريقيا وآسيا للتصفيات فيما عدا كوريا الشمالية، بسبب ما رأته ظلما من الفيفا في توزيع المقاعد، حيث خصصت مقعدا واحدا فقط للقارتين، بينما أعطت أوروبا 9 مقاعد وأمريكا الجنوبية 4 مقاعد. ولم يتغير نظام مونديال 1970 في المكسيك حيث شهد مشاركة المغرب للمرة الأولى، وكانت أول بطولة خارج قارتي أوروبا و أمريكا الجنوبية، وتم السماح بإجراء تبديلين لكل منتخب للمرة الأولى. وشهد مونديال 1974 في ألمانيا الغربية مشاركة الكونغو وأستراليا لأول مرة، وأقيم مونديال 1978 في الأرجنتين حيث شهد الظهور الأول لتونس وإيران. وتغير النظام في مونديال 1982 بإسبانيا حيث زادت المنتخبات إلى 24، وشهدت مشاركة أول فريق عربي آسيوي متمثلا بالكويت إضافة إلى مشاركة الجزائر لأول مرة. ولم تتغير الأمور في مونديال 1986 بالمكسيك حيث لعبت ثلاثة منتخبات عربية وهي العراق والمغرب والجزائر، فيما أقيم مونديال 1990 في إيطاليا بمشاركة الإمارات في أول ظهور عالمي بجانب مصر. وأقيم مونديال 1994 في الولايات المتحدة بمشاركة السعودية والمغرب إضافة إلى أول ظهور لنيجيريا، وتغير نظام البطولة في مونيدال 1998 بفرنسا ليرتفع عدد المنتخبات إلى 32 منتخبا. ولأول مرة أقيمت كأس العالم 2002 بتنظيم مشترك بين كوريا الجنوبية واليابان، وهي الأولى في قارة آسيا، وفي كأس العالم 2006 بألمانيا لم تشهد أي تطورات. ولأول مرة أقيم المونديال في القارة السمراء، حيث استضافت جنوب إفريقيا مونديال 2010، بينما في مونديال 2014 بالبرازيل سمح الفيفا باستخدام تقنية خط المرمى للمرة الأولى، إضافة إلى استخدام الرذاذ المتلاشي من الحكام للمرة الأولى.
خلدون الشيخ