هل ادارة ليستر محقة في اقالة رانييري الآن؟

حجم الخط
0

أدهشت ادارة نادي ليستر ليلة الخميس الماضي عالم كرة القدم باعلان اقالتها مدربها الايطالي كلاوديو رانييري، صاحب أبرز انجاز في تاريخ النادي، بل الابرز في العصر الحديث لكرة القدم العالمية عندما تفوق على عمالقة الكرة الانكليزية بمواهب قليلة وفريق مغمور ليحرز اللقب، ليكون بمثابة مثل أعلى يحتذى به، ويعطي املاً للصغار بأن هناك دائما فرصة.
واستلهم هذا الموسم كثيرون من انجاز ليستر، فتألق لايبزيغ وهوفنهايم في الدوري الالماني وأتالانتا في الدوري الايطالي ونيس في الدوري الفرنسي، لكن بعد نحو 9 شهور وجد رانييري نفسه يجذب الأنظار والاهتمام مجدداً، لكن هذه المرة بسبب اقالته، التي اعتبرها كثيرون قاسية ولا تغتفر، وكالوا اللوم والاهانات على ملاك النادي التايلنديين لسوء تقديرهم للموقف وعدم فهمهم لحيثيات كرة القدم.
هذه العاطفة الجياشة التي تمالكت الكثيرين، هل هي مجرد ردود فعل اللحظة تفاعلت بناء على انجاز الماضي وليس الحاضر؟
بالنسبة لي فان ادارة ليستر كان مرغمة على أخذ قرار لتغيير مسار الفريق الحالي، الذي خسر في المباريات الخمس الاخيرة في الدوري، بل هو الوحيد من بين كل الفرق الـ92 في الدرجات الاربع المحترفة في انكلترا الذي لم يسجل أي هدف طيلة 2017، وبالمقارنة مع الموسم الماضي، الذي خسر فيه 3 مباريات فقط، فانه تعرض لـ14 هزيمة حتى الآن مع بقاء ثلث الموسم. ومثلما كافأته وكافأت الفريق على انجاز الموسم الماضي بالهدايا والعطايا ورفع الرواتب بصورة خيالية، فانها تعاقبه اليوم على اخفاق غير متوقع، لان المكافآت السخية تواكبت مع انجاز غير متوقع، ولان المتوقع هو الحلول في منتصف الترتيب في هذه المرحلة من الموسم، فان غير ذلك سيقود الى التدخل والتغيير، لان الادارة لن تستطيع تحمل أعباء ميزانية ضخمة جراء رفع عقود اللاعبين والموظفين، واعتبارهم نجوم فريق بطل مثل غيرهم من نجوم الفرق الكبيرة، في حال الهبوط الى الدرجة الاولى، والذي سيعني هلاكا اقتصاديا وماديا لا يحتمل، وبما أن الفريق عانى هذا الموسم مقارنة بالموسم الماضي، الا انه لم يصارع مع الفرق المهددة بالهبوط ولم يكن قريبا من هذه المنطقة الا في الجولتين الاخيرتين، بل هناك احتمالية بحلول موعد مباراته المقبلة غداً الاثنين مع ليفربول، فانه قد يكون يحتل قاع الترتيب لو نجح أصحاب المراكز الثلاثة الاخيرة في جني نتائج ايجابية.
وعادة عندما لا تسير الأمور على ما يرام، فان الحلقة الأضعف دائماً هي المدرب، لان من الصعب على الادارة أن تغير 20 أو 25 لاعباً، لكن من السهل جداً تغيير المدرب، في محاولة لتغيير حظوظ الفريق.
أنا أعتبر رانييري مدرباً محظوظاً بما حققه الموسم الماضي، لكنه ليس مدرباً من النخبة، وأستغرب من تغريدات بعض المخضرمين مثل اسطورة ليستر ومنتخب انكلترا والاعلامي الحالي غاري لينكر الذي اعترف ببكائه بعد سماع خبر اقالة رانييري، وكتب: «اقالة رانييري… حقاً؟»، وهو الذي كان أول المشككين بقدرات رانييري عندما عينه ليستر وغرد يومها: «رانييري مدربا لليستر؟ حقا؟». وهو أيضاً الذي قدم الحلقة الاولى من برنامجه الشهير «ماتش أوف ذا داي» بسرواله الداخلي فقط بعد تشكيكه بقدرة فريقه على احراز اللقب.
ما أراه أن رانييري دفع ضريبة نجاحه الخيالية، فلو أنه لم يفز بلقب الموسم الماضي، ربكا لكانت فرصته في البقاء والكفاح مع فريقه حتى نهاية الموسم أفضل. وللذين يذرفون الدمع ويعلنون الأسى على هذه الاقالة، فانني أتمنى أن أرى رانييري مدربا لفريقهم، لانني لا أتصور أنه سيصبح مدرباً لفريق كبير، لان ما رأيناه هذا الموسم هو أقرب الى قدراته الحقيقية مقارنة بالموسم الماضي.
والآن بات انطونيو كونتي قلقاً من الفوز باللقب، لان جوزيه مورينيو اقيل من تدريب تشلسي بعد 7 شهور على فوزه بلقب 2015، ورانييري بعد 9 شهور، فكم سيصمد المدرب الايطالي؟!

twitter: @khaldounElcheik

هل ادارة ليستر محقة في اقالة رانييري الآن؟

خلدون الشيخ

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية