خواطر فلسطيني في يوم قيام إسرائيل

خواطر فلسطيني في يوم قيام إسرائيل

زهير اندراوسخواطر فلسطيني في يوم قيام إسرائيل بادئ ذي بدء ولمنع أي التباس قد يُفهم، عليّ أن أوضح بشكل قاطع: انه ينتابني اليوم، أي اليوم الذي تحتفل فيه إسرائيل، دولة اليهود، شعور صعب للغاية، إنني اشعر بغصة في القلب، بموازاة ذلك، لا أتمكن من التحرر من الشعور بأن سنة أخري مرت، وما زال أبناء شعبي العربي الفلسطيني يئنون تحت نير الاحتلال الغاشم. والشعب الذي يُسيطر علي شعب آخر بقوة السلاح، لا يحق له أن يحتفل باستقلاله. نقطة وسطر جديد.لا، لن اخفي عليكم، إنّ يوم استقلالكم، هو يوم نكبتي، لا لن اخفي من القراء بأنني لا اشعر بأي انتماء للدولة العبرية، لشعاراتها ولعلمها، أما ما هو صحيح، نعم هذا وطني، ولكن الدولة ليست دولتي. والسؤال الذي يتبادر الي الذهن في هذا السياق: من هو المتهم في الوضع الذي وصلت إليه؟ نعم، إنها الدولة علي جميع اذرعها وسلطاتها، فعندما كنت ادرس العلاقات الدولية في الجامعة العبرية في القدس، علموني بان واجب الإثبات ملقي علي عاتق الأكثرية، وليس علي الأقلية، علي الحكومة الإسرائيلية أن تعمل الكثير من اجل تحقيق المساواة بين اليهود وبين الفلسطينيين الذين يسكنون في إسرائيل، وعندما أُدخل نفسي في تعريف الأقلية، أي أنني انتمي إلي أقلية، فإنني بشكل مباشر اعترف ضمناً بوجود أكثرية يهودية في هذه البلاد، وهذا الأمر من ناحيتي هو تنازل كبير للغاية وله أبعاده وتداعياته، لأننا نحن، وفقط نحن، أصحاب هذه الأرض، لسنا هنا ضيوفا، ولسنا عابري سبيل، إننا أقلية وُلدت علي تراب هذا الوطن الغالي، نًحارب العنصرية الإسرائيلية، التي سجلت مؤخراً أرقاماً قياسية، وباعتقادي فانها ستتأجج أكثر، دون علاقة بأي شيء، حتي حالة الطقس.سيداتي وسادتي، الشرخ بين اليهود والعرب آخذ بالاتساع، الهوة بين اليهود وبين الفلسطينيين في إسرائيل آخذة بالاتساع أيضاً، ما جري في شهر تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2000 ما زال يؤلم ذاكرتنا الجماعية، في هذا الشهر المشؤوم قامت قوات الأمن التابعة لـ دولتي بقتل 13 شابا عربيا من مناطق الـ48، لأنّ ذنبهم الوحيد أنهم كانوا من العرب الفلسطينيين الذين أرادوا التعبير عن تضامنهم مع إخوتهم في المناطق التي احتلتها إسرائيل في عدوان الرابع من حزيران (يونيو) من العام 1967.نعم، حكومات إسرائيل المتعاقبة عمّقت هضم حقوقنا، ومدت جذورا عميقة في الأرض للتفرقة العنصرية، هذه الحكومات قدمت الوعود تلو الوعود، ولكنها بقيت في المجال النظري، فعلي ارض الواقع لم تُطبق شيئا. لا بل أكثر من ذلك، فوضع الفلسطينيين في أراضي الـ48 ازداد سوءاً، وبالتالي ماذا تريدون مني أن اشعر عندما اسمع تصريحات رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك الإسرائيلي) يوفال ديسكين، الذي يقول إنّ فلسطينيي الداخل تحولوا إلي خطر استراتيجي علي الدولة العبرية؟ وبأي حق تطالبونني أن أكون بمثابة العربي الجيد، وأنا استمع إلي أقوال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق وزعيم المعارضة في الكنيست بنيامين نتنياهو، بأنّ العرب في مناطق الـ48 هم بمثابة قنبلة ديموغرافية موقوتة؟.إسرائيل هي دولة ديمقراطية لليهود، ودولة يهودية للفلسطينيين الذين يعيشون فيها. المساواة بين الشعبين تحولت إلي حلم من الصعب، إن لم يكن مستحيلاً، أن نصل إليه أو نحققه. اعتقد بصورة قاطعة وجازمة وبدون لف أو دوران بان تعريف إسرائيل بأنها دولة يهودية ديمقراطية يمس مساً سافراً بالفلسطينيين، الذين يسكنون فيها، وعليه أري انه من الضرورة بمكان أن أؤكد في هذا العجالة أنّ موافقتي علي حمل جواز السفر الإسرائيلي هي تنازل من طرفي، أو يمكن القول الفصل إنّ الموافقة نابعة من منطلق: مكرهاً أخاك، لا بطل. علاوة علي ذلك، تحقيق المساواة هو ليس نهاية مطالبي، إنما هي بند في قائمة مطالبي. بكلمات أخري ومبسطة: إننا نُطالب بان تتحول هذه الدولة إلي دولة جميع مواطنيها، وغير ذلك فان النزاع التاريخي بين العرب واليهود سيستمر إلي ما لا نهاية، وسيأخذنا إلي مناطق غامضة لا نرغب في الوصول إليها: لا نحن، ولا انتم.إنني في الـ48 من عمري، أي أنني اصغر الدولة العبرية بـ11 عاماً، عندما كنت أتعلم في المدرسة الثانوية في قريتي ترشيحا، في أعالي الجليل الأشم، ألزمونا بدراسة التوراة وما قاله أيضاً رجال الدين اليهود، باعتقادي كانت هذه خطوة حسنة، لأنني من خلال دراستي لهذين الموضوعين تمكنت من اكتشاف أعدائي. ولكن مع ذلك، أريد أن أسألكم بصوت مرتفع: لماذا لم يمنحونا الفرصة لدراسة تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي؟ لماذا لم يسمحوا لنا بدراسة الصراع بين الشعب العربي الفلسطيني، الذي نفتخر بالانتماء إليه وبين الدولة التي حكم علينا العيش فيها؟ إنني أميل إلي الترجيح بأنهم لو قاموا بهذه الخطوة، لكانوا خفضوا من شعور الغربة الذي يلازم الفلسطينيين في إسرائيل تجاه الدولة. وهذا الأمر ينطبق أيضاً علي المدارس اليهودية: لماذا لا يُدرسون التلاميذ اليهود تاريخ الصراع؟ لماذا تعملون دائماً علي نفي الآخر؟ بناءً علي ما تقدم، فإننا نطالب بان نتمتع بالحكم الذاتي الثقافي، نحن وفقط نحن، نُقرر ماذا يتعلم أبناؤنا، وليس الموظفين في وزارة التربية والتعليم، الذين يحملون آراءً مُسبّقة وسلبية عن العرب. أريد أن أسألكم أيها الإسرائيليون وانتم تحيون الذكري الـ59 لميلاد دولتكم: لماذا تخشون من منحنا الحكم الذاتي الثقافي؟ نريد أن يتعلم أولادنا تاريخ شعبهم، عن الأدباء والشعراء، وليس كما هو الحال اليوم، تُلزموننا بدراسة شاعركم الوطني حاييم نحمان بياليك، الذي قال إنني اكره اليهود من أصول شرقية، لأنهم يُشبهون العرب.العنصرية تؤدي إلي التطرف، والغربة عن الدولة تدفعنا أكثر إلي أن نشعر بأننا فلسطينيين مئة بالمئة، علي الحكومة أن تتخذ القرارات لإصلاح الغبن المستمر منذ إقامتها ضد فلسطينيي الداخل، لا اعتقد انه يوجد في هذه الدولة الزعيم الذي يتمكن من الإقدام علي اتخاذ قرارات وتنفيذها من اجل المساواة بين الشعبين، إنكم اضعف وأجبن من ان تُقدموا علي ذلك.بالله عليكم، لا تذكرونني بالخدمة العسكرية في جيش احتلالكم، ففي الدولة الديمقراطية الليبرالية لا يوجد شيء من هذا القبيل: أعط الواجبات، تنل الحقوق، وإذا لم تفهموا ما أقول، لا غضاضة بان أُذكركم بان أبناء الطائفة الدرزية يخدمون في الجيش منذ إقامة الدولة، ولكي تعلموا أنّ الخدمة في الجيش هي كذبة كبيرة، زوروا القري الدرزية في الكرمل والجليل لتشاهدوا بأم أعينكم التفرقة الواضحة والفاضحة بين هذه القري وبين مدنكم وقراكم التعاونية.في العام 1983 خلال دراستي في ايطاليا، توجهت إلي السفارة الإسرائيلية في روما لتجديد جواز سفري، المسؤولون هناك اقتادوني مباشرة إلي ضابط الأمن في السفارة، الذي قام بالتحقيق معي وسألني فيما سألني: كيف تُعرف نفسك أمام الايطاليين. فأجبته بأنني أقول لهم إنني عربي فلسطيني احمل جواز السفر الإسرائيلي، فنظر إليّ نظرة ازدراء وقال لي: لا نريد أن يقوم العرب من أمثالك بذكر حملهم الجواز الإسرائيلي.اليوم، وبعد مرور 24 عاماً علي هذه الحادثة، لم يتغير شيء: فالدولة العبرية ما زالت تنظر إلينا من منظار الأمن والمخابرات، ولا تريد أن نشعر بأننا ننتمي إلي دولة إسرائيل.ہ رئيس تحرير كل العرب الصادرة في الناصرة8

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

More posts