كل السيغليين (نسبة لعميت سيغل) على أنواعهم، وأبناء عائلاتهم، تطلعوا بدهشة وهم يدافعون عن المكروه الذي لا يُصنع مثله لإسرائيل. من كان يخطر بباله قبل بضع سنوات أن رئيس حكومة إسرائيل سيبادر إلى الدمج بين المتدينين الوطنيين والدمل الفاشي.
ولكن هذا لا يردع السيغليين. من ينتقدون هذه العملية يتهمون بنفاق، لأنهم لا يدينون أحمد الطيبي وأيمن عودة، مثلما يدينون باروخ بارزل وايتمار بن غفير. لا يقترح كل من الطيبي أو عودة مقاعد مضمونة، وكل خطواتهم كانت نتيجة قرارات أحزاب تمثل جمهوراً كبيراً في دولة ديمقراطية (حتى الآن).
السيغليون هم مفسرو العملية العنصرية، هم ليسوا مخترعيها. هذا كله يتم بيد رئيس الحكومة الذي يؤيده عدد كبير من الجمهور. السلوك السياسي لليمين يتدهور من حضيض إلى آخر دون توقف. في انتخابات 2015 نفتالي بينيت أحضر لنا بتسلئيل سموتريتش، وهو شخص مؤهل ومسيحاني بارز، يوجهه الحاخامات الذين أعطوا إلهاماً وقوة لقاتل اسحق رابين. سموتريتش الذي اعتبر في حينه قمة التطرف، سيطر على حزبه وطرد اوري اريئيل، الذي يعتبر مقارنة معه الأم تريزا.
«قتلة رابين» والمنادون بفرض السيادة اليهودية على الضفة وأنصار بناء الهيكل!
الآن، قبل انتخابات 2019، فإن سموتريتش أصبح تقريباً الشخص البالغ المسؤول. هو حقاً يؤيد فرض السيادة اليهودية على كل المناطق وبناء الهيكل، لكن من ناحية نتنياهو ووزراء الليكود يعتبر محاوراً معتدلاً. الآن ملقى عليه أن يخفف النزوات العنصرية لميخائيل بن آري وبن غفير.
لنتنياهو قدرة نادرة على عقد الصفقات السياسية. يمكن الافتراض أنه في انتخابات 2015، في الوقت الذي أرسل فيه العرب بجموعهم إلى صناديق الاقتراع، عرف أن حزب «قوة يهودية» يصارع على نسبة الحسم. عندها لم يتجرأ على فعل ما يشرحه السيغليون اليوم.
الآن تم اجتياز كل الخطوط. على جدول الأعمال لائحة اتهام ضد نتنياهو، الذي سيفعل أي شيء من أجل أن يجيز في الكنيست القانون الفرنسي. ماذا يعني أي شيء؟ ما الذي بقي بعد أن تبنى بن غفير وأصدقاءه، مقدسي ذكرى القاتل باروخ غولدشتاين. يبدو أن يغئال عمير لم يطهر بعد. صحيح أنه منذ قتل رابين ساد هناك اتفاق وطني يقول إن يغئال عمير الذي قتل رئيس حكومة إسرائيل سيتعفن في السجن كرمز حي لمحاولة اغتيال السيادة الإسرائيلية، ولكن أي أهمية توجد لاجماعات كهذه في أيامنا؟
صحيح، ما زال من الصعب تصديق أن رئيس الحكومة سيطلب من الرئيس العفو عن عمير، لكن أموراً ظهرت في السابق على أنها مرفوضة تماماً تمر الآن بدون أي معارضة. وأصبح بالإمكان تصور أن السيغليين يهاجمون اليساريين الذين أيدوا إطلاق سراح إرهابيين لطخت أيديهم بالدماء وقلوبهم قاسية إزاء يهودي دفع ثمن أفعاله.
نتنياهو اجتاز كل الحدود في جهوده لتكبير كتلة اليمين. يمكن الافتراض أنه سيدفع عن أفعاله أيضاً في الولايات المتحدة غير الترامبية، وكذلك في أوروبا وفي العالم اليهودي وفي صناديق الاقتراع. ولكن سلوكه يكشف بؤس اليسار الصهيوني، الذي لا ينجح في التوحد من أجل زيادة الكتلة المعارضة لاستمرار ولاية الشخص الذي في نهاية طريقه السياسية يجعل الهوام حلالاً.
عوزي برعام
هآرتس 26/2/2019