القاهرة ـ «القدس العربي»: يبدو حال المصريين مع السياسة متجاوزاً لكل حدود المنطق، فعلى الرغم من أنهم صنعوا واحدة من أنبل الثورات، التي أدهشت العالم في السنوات الأخيرة، وخلعوا حاكماً مستبداً عن عرشه، بعد ثلاثة عقود، إلا أنهم عادوا سيرتهم الأولى، وعلى الرغم من تكاثر الاحزاب عقب ثورة يناير/كانون الثاني، ليتجاوز عددها المئة حزب، إلا أن الأمر انتهى بهم عند حالة من الكساد السياسي، فالسواد الأعظم من تلك الأحزاب كرتونية، ليس لها من أرضية تقف عليها، واللافت بل ربما غير المسبوق كذلك أن ظاهرة جديدة طفت على سطح الحياة تتمثل في «الأحزاب الأسرية» التي لا وجود لها بعيداً عن شجرة العائلة.وأمس الأربعاء 2 سبتمبر/أيلول، اختلطت هتافات الكتّاب المؤيدين للسلطة باللعنات التي تتساقط على قوى المعارضة المختلفة، التي باتت في نظر السلطة وأتباعها محل ريبة وشك، حتى إشعار آخر.
الجماهير حائرة بين سلطة لا تستجيب لطموحها وأحزاب بعضها عائلية وكثير منها كرتونية
واهتمت الصحف بالتنديد الواسع لشيخ الأزهر على جريمة حرق المصحف، حيث علّق فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، قائلا: «على هؤلاء الذين تجرأوا على ارتكاب جريمة حرقِ المصحف الشريف، أن يعلموا أن هذه الجرائمَ هي إرهاب بربري متوحش بكل المقاييس، وهي عنصرية بغيضة تترفَّع عنها كل الحضارات الإنسانية، بل هي وقود لنيران الإرهاب الذي يعاني منه الشرق والغرب». وتابع الدكتور أحمد الطيب وفقاً لـ«المصري اليوم» مما لا ريبَ فيه أن هذه الجرائم النكراء تؤجِّج مشاعر الكراهية، وتقوِّض أمن المجتمعات، وتهدِّد الآمال التي يبعثها حوار الأديان والحضارات. وأردف شيخ الأزهر: «على هؤلاء أن يدركوا أن حرقَ المصحف الشريف هو حرقٌ لمشاعر ما يقرُبُ من ملياري مسلم حول العالم، وأن التاريخ الإنساني سيسجِّل هذه الجرائم في صفحات الخزي والعار».
فيما جدد وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، تأكيده على جميع الأئمة بضرورة الالتزام التام بموضوع خطبة الجمعة، والوقت المحدد لها بعشر دقائق، وناشد الوزير، جميع المصلين الحرص على الالتزام بالإجراءات الاحترازية، وبارتداء الكمامة. كما أكد جمعة، استمرار جميع الإجراءات الوقائية من عدم فتح المجال لزيارة الأضرحة، وعدم السماح بصلاة الجنائز، أو أي مناسبات، وتعليق الدروس والندوات وعدم السماح بإقامة، أي أمسيات دينية أو ابتهالية أو خلافه.
وأكد الوزير أنه قرر غلق اي مسجد لا يلتزم المصلون فيه بالإجراءات الاحترازية، وإحالة أي إمام يتجاوز الوقت المحدد للخطبة بعشر دقائق إلى التحقيق.
ومن تقارير أمس، نفت مصادر مقربة من المشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة الأسبق، ما تردد على مواقع التواصل الاجتماعي عن وفاته، مؤكدة أن الخبر عارٍ من الصحة. وقالت المصادر لـ«الشروق»: إن المشير طنطاوي في منزله، بصحة مستقرة.
أيهما سينتصر
البداية مع أبو العباس محمد في «المشهد» الذي هاله هجوم رئيس نادي الزمالك على رئيس الوزراء مؤخراً، وطرح السؤال الذي تردد على ألسنة الكثير من الكتّاب عقب الهجوم الذي شنه المستشار مرتضى منصور على الدكتور مصطفى مدبولي: «زمان وفي أحد اللقاءات الصحافية بين كمال الجنزوري، أحد أهم رؤساء وزراء مصر السابقين، مع رؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية.. تحدث الكاتب الصحافي عادل حمودة، وانتقد أوضاع الدولة ومحاباة رجال الأعمال والحيتان بكلام أغضب الجنزوري.. فما كان من الجنزوري، إلا أن حذّر حمودة بشدة وقال له بكل حسم وكبرياء: ليس المهم من أنا وما هو اسمي؟ أنا هنا رئيس وزراء مصر.. عارف يعني أيه رئيس وزراء بلد بهذه القيمة والقامة، يعني أيه.. يعني وانت بتتكلم عنها أن تكون على قدر قامتها وقيمتها.. ومن يومها اختفت، بل تلاشت، كل طموحات ومطامح عادل حمودة الصحافية، الذي كان دائما يحلم بان يكون رئيسا لتحرير مجلة «روز اليوسف» في عصرها الذهبي.. بل استطيع أن إقول إنه خرج وانسحب من المشهد الصحافي الرسمي تدريجيا عقابا على فعلته وعدم تقديره قامة وقيمة مصر (من وجهة نظر الجنزوري طبعا) التي منها يستوحي ويكتسب كل مسؤول قيمته وقامته».
هل سيغضب؟
تساءل أبو العباس محمد في «المشهد»: «يا ترى، ماذا سيفعل الدكتور مصطفي مدبولي المعروف بدماثة الخلق وأصله الطيب وتواضعه الشديد.. أمام تجاوزات رئيس نادي الزمالك، الذي يبدو أنه لم يعد طبيعيا، ولا غير قادر على أن يمسك لسانه من أذى الناس والإساءة إليهم وإهانتهم.. هيبة الدولة فعلا أصبحت على المحك.. وإذا كانت هذه الدولة قادرة على معاقبة 54 مليون مواطن، لمجرد أنهم قالوا رأيهم في صمت، ورفضوا الذهاب للمشاركة في ما يسمى بانتخابات مجلس الشيوخ، بدون إهانة يقترفونها بحق دولتهم، بل إعلاء لمعنى الحرية والإرادة.. ألا تستطيع هذه الدولة بكل ما تملك من وثائق وأدلة وشواهد وأدوات على كل مواطن.. أن تمسك بلسان ذلك الذي يهين رئيس وزرائها، ومن على شاكلته، وتضرب بهم المثل، حفاظا على كرامة هذا المنصب وأهميته، التي هي في الأصل مستوحاة من أهمية وقيمة مصر.. فإهانة رئيس وزراء مصر داخل مصر ستجعل من المواطن المصري حالة من الإهانة المتنقلة في كل بلد يذهب إليه، ومع الأيام ستتزايد حتما حالات إهانة أي مواطن مصري، أكثر مما هي عليه الآن، كما نرى ونسمع ونقرأ، عما يحدث في أي بلد خارج مصر. الرأي العام ينتظر ماذا أنتم فاعلون».
لا يثير المشاكل
من بين من دافعوا عن رئيس الوزراء أمس الأربعاء محمد أمين في «المصري اليوم»: «الدكتور مصطفى مدبولي، يعمل فقط ولا يدخل في أي معركة جانبية مع الإعلام، أو أي كائن آخر.. انتظر البعض أن يدخل في معركة مع رئيس نادي الزمالك، الذي قال له: إنت مين؟ لكنني لم أنتظر رداً من الدكتور مدبولي.. أعرف أن وراءه أشياء كثيرة يريد إنجازها، كأنه في سباق مع الزمن.. تكليفات الرئيس بالنسبة له هي المعركة.. وهو ينجزها بكل ثقة وهدوء.. ولذلك لم يرد! عاد مدبولي من الإسكندرية ولم يرد، ولم يرسل بوكيه ورد، ولم يرسل حتى تهنئة لنادي الزمالك، الذي كان يلعب فيه كرة اليد.. عنده شغل كثير أولى بالاهتمام.. وزير الشباب أشرف صبحي خلّص الموضوع.. قال إنه حضر بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن رئيس الوزراء وانتهى الموضوع.. ورئيس الوزراء لا يريد أن يجعل للموضوع ذيلاً، فليس لديه رفاهية الوقت، وأنا أطلب منه أن يقعد بين وقت وآخر مع الصحافيين ليشرح لهم ويسمع منهم.. هذا من صميم عمل رئيس الوزراء، وأيضاً لإنجاح المشروعات التي تقدمها الحكومة. أعتقد أن مدبولي هو أنسب رئيس وزراء عمل مع الرئيس السيسي، فهو ينفذ ما يطلب منه ويجري في التنفيذ بوعي.. كما أنه يتمتع بالشباب والحيوية التي تتطلبها الأعمال المطلوبة.. ولا يعني هذا أن «محلب» كان أقل طاقة وشبابًا وحركة، أو شريف إسماعيل كان أقل جهداً وإنتاجاً.. كل هؤلاء جاءوا في التوقيت المناسب بالضبط.. محلب هو المؤسس لدولة المشروعات، وهو البلدوزر الذي استعان به الرئيس، في البداية، واستعان محلب بوزيره الشاب مصطفى مدبولي.. وشريف إسماعيل وش الخير الذي تفجرت على يده ثروات مصر من النفط والغاز.. كلهم قدم لمصر الكثير».
طيبتنا ضيعتنا
اعترف محمد بركات في «الأخبار» بأن حسن النوايا لم يحقق المطلوب منه: «المفاوضات التي كانت جارية بين الوفود الثلاثة لمصر والسودان وإثيوبيا تحت مظلة الاتحاد الافريقي، انتهت الأسبوع الماضي بدون التوصل إلى اتفاق موحد، حول الترتيبات والإجراءات الخاصة بملء وتشغيل السد. ورغم الدعوات المتكررة من الاتحاد الافريقى للوفود، بضرورة الوصول لتوافق حول نص اتفاق ملزم للدول الثلاث، يتضمن حل القضايا القانونية والفنية العالقة، إلا أن ذلك لم يتحقق، نظرا للتعنت الدائم من الجانب الإثيوبي، ورفض الاتفاق الملزم والإصرار على أن يكون الاتفاق استرشاديا فقط. ونتيجة لذلك لم تتمكن الأطراف المتفاوضة، من إعداد تقرير موحد بما تم التوصل إليه ورفعه للرئاسة الافريقية، بل قامت كل دولة بتقديم تقرير خاص بها، يتضمن رؤيتها لما يجب أن يتضمنه الاتفاق من وجهة نظرها. وفي ظل ذلك أصبح مؤكدا إصرار الجانب الإثيوبي على إعاقة كل السبل الممكنة للتوصل إلى حل للقضايا العالقة، رغم الجهود المتواصلة من مصر والسودان للوصول إلى حل يحقق مصالح الدول الثلاث. والمتابع لسير المفاوضات منذ بدايتها وحتى الآن، يدرك بوضوح أن التوجه الأساسي لمصر كان ولا يزال، هو الرغبة الصادقة للتوصل إلى اتفاق شامل وعادل ومنصف لكل الأطراف، يحقق الأهداف الإثيوبية في التنمية وإنتاج الطاقة، ويضمن لمصر والسودان حقوقهما المشروعة والتاريخية في المياه. وطوال سنوات التفاوض وعلى مدار المفاوضات، التي جرت في القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، ثم واشنطن، ثم تحت المظلة الافريقية، كان المبدأ الحاكم لمصر هو حسن النوايا، والرغبة في الوصول إلى اتفاق عادل وشامل لكل الأطراف، ولكن للأسف كل ذلك كان ولا يزال يواجه من إثيوبيا بالتعنت، وغياب الإرادة السياسية للوصول لاتفاق شامل ونهائي لمصلحة الدول الثلاث، وهو ما حال دون الحل حتى الآن».
متفوقون تعليمياً
أكد الدكتورعثمان الخشت في حوار مع «الأخبار»: «أن جامعة القاهرة تصدرت الجامعات المصرية والافريقية في العديد من التصنيفات الدولية، بالإضافة إلى تصنيف ليدن الهولندي، الذي احتلت به المركز 308 عالميًا والأول افريقيا لأول مرة، ومن بينها التصنيف الصيني شنغهاي لعام 2020 للتخصصات، حيث جاءت ضمن 1.5٪ من الجامعات العالمية الراقية، وضمن أفضل 500 جامعة على مستوى العالم من بين 30 ألف جامعة، وتفوقت على جامعات عالمية منها بوسطن كوليدج وميتشغان التقنية، كما تصدرت الجامعات المصرية في التصنيف الإسباني «ويبومتركس» يوليو/تموز 2020، وحققت تقدمًا على العديد من الجامعات العالمية. وأشار الخشت إلى أن جامعة القاهرة حققت نجاحا كبيرا في كل من التعليم عن بعد، والأبحاث العلمية للطلاب عن بعد، بالتزامن مع جائحة كورونا، نتيجة الخطوات التي أنجزناها للتحول الرقمي، خلال العامين الماضيين في الجامعة، وما زلنا نواصل تحسين أدائنا في هذا النطاق، من خلال العديد من الإجراءات، من بينها إيجاد منصة تعليم ذكي ومنصة امتحانات خاصة بالجامعة، على أعلى مستوى مع جهات عالمية، بالإضافة إلى استمرار دعم البنية التحتية بمزيد من الأجهزة، للاعتماد على التكنولوجيا واستثمار معطيات العصر، في إطار تنفيذ سياسات التحول إلى جامعات الجيل الثالث. كما ساهمت جامعة القاهرة بقوة في أبحاث فيروس كورونا، حيث قمنا بتشكيل 5 فرق بحثية، ضمت ما يزيد على 25 عالمًا وباحثًا من أساتذة كليات العلوم والطب والصيدلة والمعهد القومي للأورام والطب البيطري، لإجراء البحوث العلمية والمعملية لفيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) ونعمل على متابعة مستجدات البحث العلمي وتطوير علاج أو مصل أو لقاح مضاد للفيروس. وقمنا بدعم الفريق البحثي الرئيسي بـ10 ملايين جنيه، كما ضاعفنا مكافآت النشر الدولي، لتكون دافعًا للباحثين للتفرغ العلمي، والعكوف على البحث العلمي، خاصة في ظل جائحة فيروس كورونا. واستطاعت الفرق البحثية للجامعة تنفيذ نحو 25٪ من التجارب السريرية للوصول إلى لقاح لفيروس كورونا، و30٪ من المشاركة المصرية في الأبحاث العلمية على المستوى العالمي».
ستأتي أم لا؟
نتحول نحو الخلاف الذي لا ينتهي كما أقر محمد صلاح البدري في «الوطن» حول افتراض وجود موجة جديدة من كورونا: «يصر البريطانيون على أن لا أحد يملك إجابة لسؤال ما إذا كان كوفيد يتمتع بخواص «موسمية» مثل تلك التي ميزت الأنفلونزا الإسبانية في بدايات القرن الماضى أم لا؟ لا يعلن هذا الفيروس عن نفسه بوضوح منذ أن التقينا به في المرة الأولى منذ عدة شهور.. يخبرنا التاريخ أن الأنفلونزا الإسبانية قد تفشت في شتاء وربيع 1918 ثم اختفت تقريباً خلال أشهر الصيف، لتعود مرة أخرى بقسوة في الشتاء التالي حتى عام 1919، ولكن أحداً لا يعرف ماذا سيفعل كوفيد! لننظر قليلاً ناحية الجنوب.. هناك أخبار ليست سارة على الإطلاق، تأتي من نصف الكرة الجنوبي، وتحديداً من أستراليا، التي حل الشتاء فيها حالياً.. يتزامن ذلك مع تسجيل متصاعد للحالات هناك في معظم الولايات مقارنة بأشهر الصيف، التي تركوها خلفهم.. كل هذا يؤكد فرضيات الموجة المقبلة، التي قد تعلن عن نفسها في أكتوبر/تشرين الأول أو نوفمبر/تشرين الثاني المقبلين، على أقصى تقدير. الغريب أن البعض يؤكد أنها بدأت بالفعل في القارة العجوز.. الأعداد عادت مرة أخرى لخانة الآلاف، بعد أن كانت قد وصلت للمئات في فرنسا.. ألمانيا أعلنت عن ارتفاع جديد في منحنى الإصابات، على الرغم من تحفظها الشديد والإصرار على تطبيق الإجراءات الاحترازية في كل مكان تقريباً. لقد بدأ العالم في استعادة ذاكرة الشهور الماضية القاسية بكل تأكيد، ولكن أحداً لم يعلن عن الإغلاق مرة أخرى.. ليظهر السؤال الأكثر أهمية.. وهو: كيف سيكون الحال في مصر إذا ظهرت تلك الموجة؟ الشواهد الأولى تؤكد أن هناك حالات جديدة بدأت في الظهور فكيف ستتعامل معها وزارة الصحة؟».
طماع ومستريح
المتابع جيداً لصفحات الحوادث في الفترة الأخيرة، يجدها كما لاحظ محمود عبد الراضي في «اليوم السابع» تموج بالأخبار عن «المستريحين» أو المتهمين في قضايا «توظيف الأموالـ« التي جرى العُرف على إطلاق لقب «المستريح» على المتهمين فيها، نسبة لأحمد المستريح، أبرز المقبوض عليهم في هذه الجرائم. وعلى الرغم من سقوط «المستريحين» يوماً تلو الآخر، واهتمام الإعلام بإبراز هذه القضايا، إلا أن بعض المواطنين لا يكفون عن الدفع بملايين الجنيهات يوماً لـ«المستريحين» طمعاً في الحصول على أرباح أكبر، وأملاً في تحقيق ثروات مالية طائلة بطريقة سهلة وسريعة. «ثقافة الطمع» تقف دوماً وراء هذا النوع من الجرائم، الطمع المتمثل في المجني عليه، الذي يضع أمواله بين أيادي المستريحين حالماً بالثراء السريع، الذي يتبخر سريعاً على صخرة هروب المستريحين بعد الاستيلاء على الأموال، والطمع المتمثل في «المتهم» الذي يطمع في تجميع أكبر قدر من الأموال قبل هروبه من الزبائن. تابع الكاتب: و«طالما فيه طماع.. فيه مستريح» أصبحت قاعدة رصينة لا تقبل التبديل، أو التحريف، فعلى الرغم من كل ما ينشر عن جرائم المستريحين يومياً، إلا أن بعض المواطنين لا يتوقفون عن الزج بأموالهم «وتحويشة العمر» بين أيادي المستريحين، حتى يستيقظوا على ضياع ثرواتهم، حينها يبكون ندماً، ولسان حالهم يقول: «ليتني لم أفعل كذا، ليتني كنت نسياً منسيا». ما أقوله لك هنا، ليس عبارات إنشائية، وإنما هي حقائق تسطرها محاضر مباحث الأموال العامة يوماً تلو الآخر، آخرها القبض على 4 مستريحين خلال الـ24 ساعة الماضية، جمعوا 4.8 مليون جنيه من ضحاياهم، ونصبوا عليهم. هذه الجرائم لم تك الأولى من نوعها، وإنما سبقتها عدة جرائم، استولى فيها «مستريحون» على مليارات الجنيهات من المواطنين، وهناك من فقد حياته حزناً علي ضياع «تحويشة العمر» ومن سكن المرض جسده.
بين فريسكا وياسمين
في اللحظة نفسها التي كنا فيها نتحدث عن سيارة ياسمين صبري (الكابورليه) التي تجاوزت بجماركها 10 ملايين جنيه، استوقف طارق الشناوي في «المصري اليوم» خبر الطالب إبراهيم عبد الناصر، بائع (الفريسكا) الذي حقق من الدرجات في الثانوية العامة قرابة المئة، والتحق بكلية طب الإسكندرية، وقرر وزير التعليم العالي منحه مكافأة 100 ألف جنيه، والدراسة مجانا، مع اشتراط استمراره بالتفوق. تابع الكاتب: ياسمين صبري هي صاحبة أجمل وجه ظهر على الشاشة المصرية في الألفية الثالثة، قطار الجمال السريع الذي تابعناه في جيل ليلى مراد وفاتن حمامة ومريم وشادية وهند ولبنى وسعاد ونادية ونجلاء وميرفت، وصولا إلى يسرا وليلى وإلهام، تعثر كثيرا، وبات الجمال عُملة نادرة على الشاشتين، حتى جاءت ياسمين. في فن الأداء قطعا لا يكفي الجمال، يُصبح فقط هو عربون البداية، وعلى مدى ست سنوات، وهو العمر الفني لياسمين، لا تزال تعيش على أرباح العربون. (الميديا) كانت ممزقة بين (الفريسكا) والعربة (الكابورليه) تلك هي سنة الحياة، إنه القانون الأزلي الذي لا يتغير، (الأستاذ حمام) نجيب الريحاني في (غزل البنات) وهو يحــــاور الموظف المسؤول عن أكل وشرب واستحمام الكلب في سرايا الباشا سليمان نجيب، ويقارن حالته المادية بحالة هذا الموظف، الذي يأكل هو والكلب أغلى الأطعمة ويرتدي هو والكلب أفخم الملابس، ما دفع ليلى مراد للسخرية منه قائلة (جابوا الأقرع يسرح بنت السلطان).
ما الذي دفعنا لكل هذه الزخات المكثفة من الدهشة؟ هل لأول مرة نكتشف مساحة التباين في الحياة، حيث تتسع الهوة بين الأغنياء، الذين يعيشون فوق السحاب، والفقراء الذين يقطنون في سابع أرض؟ أليس هذا هو بالضبط قانون الحياة الذي نتعايش جميعا معه.
خنجر في الطريق
تلقى عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» رسالتين تحملان توجهين مختلفين حول مسألة التطبيع وقواعد الاشتباك الجديدة، الأولى من الدكتور أحمد هوبي وجاء فيها: «لفت نظري مقالك الشيق عن الحديث مع عميد الدبلوماسية العربية عمرو موسى، بخصوص قواعد الاشتباك الجديدة، وهي رؤية جديرة بالاحترام، تنطلق من المنهج البراغماتي القائم على رؤية الواقع كما هو موجود، وليس كما نحب أن نراه، رؤية تستفيد من تحولات الإقليم وإعادة صياغة النظام العالمي». والرسالة الثانية التي تلقاها الشوبكي من المحاسب صلاح تَرْجَم وجاء فيها: «في خضم الحديث الدائر عن التطبيع بين إسرائيل ودولة الإمارات، وإعجاب البعض بهذه الخطوة إلى درجة الانبهار، ودعوة بقية الدول العربية، أو بعضها لكي تسير على نهجها فإني كمواطن مصري أولا وعربي ثانيا، يحق لي أن أتخوف من هذه الخطوة الجريئة، التي لا تعني لي سوى «هرولة متسرعة» نحو كيان صهيوني يبتسم في وجهك ويحنو عليك، وفي الوقت نفسه، ومن حيث لا تدري يطعنك في ظهرك بخنجر مسموم وبالبطيء، فهو لا يتعجل النتائج وهذا ما قصدته من التطبيع. إن التطبيع بالنسبة للدول العربية «تطبيع مصلحة» بينما بالنسبة لإسرائيل «تطبيع سيطرة» والفرق شاسع بينهما، فالمصلحة وقتية، بينما السيطرة لها أمد بعيد ومؤثر، فإسرائيل تدرس وتخطط، ودائما تنظر إلى الأمام بنظرة ثاقبة نحو هدفها، حتى لو تحقق بعد عدة عقود، ولا تنظر تحت قدميها ولا تتوق إلى المكاسب القريبة، وهو ما ينافي للأسف ثقافة العرب ونظرتهم للمصالح والأهداف، فإذا كان البعض يعزو تطبيع دولة الإمارات مع إسرائيل إلى المقابل، في عدم ضم أراض فلسطينية فإني أتساءل: ما هي أوراق الضغط التي تملكها الإمارات على إسرائيل حتى تمنعها في المستقبل من خرق كلمتها؟ فإسرائيل لا تلقي بالاً للأمم المتحدة نفسها، ولا تهتم كثيرا بالمواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية. الحذر ثم الحذر أيها العرب من التطبيع، حتى لا تكتشفوا السم في منتجهم الثقافي والمواد المسرطنة المختبئة في منتجهم الغذائي».
لا وجود لها في الشارع
اعترف حسن الرشيدي في «الوفد» بأن انتخابات مجلس الشيوخ.. والنتائج التي أسفرت عنها، تشير إلى أن الأحزاب المصرية باستثناء عدد قليل منها.. أحزاب هشة أو كرتونية، ليس لها تواجد في الشارع.. بل إن بعضها يطلق عليه «أحزاب عائلية».. كما أن هذه الانتخابات أكدت على أن كبار السن والنساء وذوي القدرات الخاصة، أكثر حرصا على المشاركة الانتخابية من الشباب.. رغم أهمية مجلس الشيوخ أو الغرفة البرلمانية الثانية، إلى جانب مجلس النواب في هذه المرحلة التي يواجه فيها الوطن تحديات داخلية وخارجية جسيمة.. تتطلب اختيار عناصر تتسم بالحكمة والعقلانية، والخبرة في مختلف التخصصات لتمثيل الشعب تحت قبة الشيوخ..الأحزاب في مصر تتجاوز المئة، ومعظمها أحزاب ميتة، باستثناء أحزاب مثل «الوفد» و«مستقبل وطن» و«التجمع» وبعض الأحزاب الأخرى التي تسعى لبناء قاعدة جماهيرية وتحاول التواصل مع الناس.. فغالبية الأحزاب تنفصل عن الناس.. رغم أهمية العمل الحزبي وتعزيز دوره لإثراء الحياة السياسية والبرلمانية. المرحلة التي نعيشها تحتاج لأحزاب قوية، فالممارسة الحزبية السليمة ليست بكثرة عدد الأحزاب، وإنما بقوة الأحزاب وتأثيرها الإيجابي، وقدرتها على جذب الجماهير والمشاركة الفعالة في بناء الوطن والنهوض به.. وقد طالب الرئيس عبدالفتاح السيسي بنفسه بضرورة تقوية الأحزاب، بدمج بعض الأحزاب معا حتى تستطيع القيام بدورها الوطني.. وإثراء الحياة الديمقراطية والسياسية. المنافسات الانتخابية تزداد قوة.. عندما تكون المنافسة بين عدد محدود من الأحزاب القوية التي تتمتع بقاعدة شعبية، وتضم عناصر تؤثر في الناس وتتأثر بها.. كما نراه في إنكلترا وأمريكا، غالبية الأحزاب في مصر تتشابه برامجها وأهدافها، وربما تكون نسخة واحدة.. فلماذا لا تندمج الأحزاب المتشابهة في الأهداف والبرامج، وتشكل حزبا قويا تكون لديه القدرة على التحرك وإنشاء مقرات في مختلف المحافظات، حتى يستطيع التواصل مع الناس؟ الحزب الذي لا يستطيع طرح مرشحين في مختلف الدوائر.. لقلة عدد أعضائه.. هو ليس هشا وحسب، وإنما لا يجوز أن نطلق عليه اسم حزب.
أخطاء قاتلة
أليسَ الاِنفِعالُ العارِمُ والمُتمثل في الغضبِ، يؤدي بِكَ إلى الغليانِ الداخلي والإحساس فجأة بارتفاع في درجة حرارة جسمك؟ تابع الدكتورصادق عبد العال في «الشروق» قائلا: «لا أستوعِبُ حتى اللحظة ما جَرى عليه العُرفُ في التدريس الطبي في الجامعات المصرية، ليس فقط من ظاهرةِ تغريبِ ــ باللغة الغَرْبِيَّة، غرابةً ــ لأبسطُ الأجهزةِ الطبيةِ وأكثرُها استخدامًا، بل أيضًا من ظاهرةِ نُطقِهِ خطأً (الترمومتر) بدلا من (الثرمومتر) بالثاء، إشارة باللغة الإنكليزية لوحدة قياس (المِتر) درجة الحرارة (ثِرمو).. فلم نكتفِ في طَمْسِ التشكيل والتنوين باللُغة العربية، في تغريب أحرُف اللغة العامية، بل أيضًا استِسهَال تحريف وتمييع أحرُف الكلمات الطبية الغربية.. وكل ذلك بحِرفَةٍ تبدو لي مُؤَكَّدًا مُغرِضَة. ظاهرةٌ أخرىَ، انتشرت مؤخرًا كالنار في الهَشيم، ألا وهي تصويب المِحْرَار ذي الأشعة تحت الحمراء نحو الجبين لقياس درجة حرارة الجسم الخارجية، متصورًا أنه الكاشف الأمثل لقياس درجة حرارة جسمك.. فجدير بالذكر، أنه لا يوجد رقم واحد يمثل درجة حرارة «طبيعية» لجميع الأجناس، كما أن درجة حرارة الجسم تتراوح أصلا ما بين 36.5 إلى 37.5 درجة مئوية في الوضع الطبيعي، وقد تصل إلى 38 درجة مئوية عند الأطفال، لكثرة الفرط والحركة.. إضافةً، درجة حرارة جسم الإنسان الواحد تَتَمَوَّجُ صعودًا وانخفاضًا بشكلٍ طفيفٍ خلال اليوم الواحد، أدناها في أولى ساعات النهار فَجْرًا وأقصاها بعد الظَهِيرة، وهذا يُعَدُّ أمرًا طبيعيًا.. إلى جانب أن هُنالِك مُتغيرات أُخرى تؤثر في ارتفاع درجة حرارة الجسم، مِثلَ طبيعة المناخ المحيط بالجسم، سواء كان الصناعي من تأثير «مُكَيِّفَات» التبريد، أم الطبيعي الذي يَتَطَبَّعُ عليه مركز التنظيم الحراري في المنطقة الأمامية في المخ، مِثلَ ارتفاع الحرارة غير المَرَضيَّة بعد ممارسة أي مجهود بدني، مِثلَ تناول الطعام، وما لعملية الأَيْض (التمثيل الغذائي) من تأثير في ارتفاع طفيف لحرارة الجسم».
ضد العمران
المُفتَرَض والكلام لأحمد عبد التواب في «الأهرام»: «أن يغضب كل من شاهد مناظر الاعتداء الجسيم على الأرض الزراعية بالبناء العشوائي، التي شاهدها وغضب بسببها الرئيس السيسي، وهو يفتتح بعض المشروعات في الإسكندرية السبت الماضي. وهي مشاهد مؤلمة حقا، ليس فقط بسبب استهتارها وتحديها لأجهزة الدولة وللقواعد واجبة الاتباع في التراخيص، وإنما كذلك في قبح المباني، وفي الفوضى التي تؤسسها على الأرض، ثم في تعامل المخالفين، وكأنهم أصحاب حق، بطلبهم خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي. وقد أشار الرئيس إلى مسؤولية المحافظ ومدير الأمن، اللذين تتبعهما هذه القرية، ومن ينوب عنهما ويعاونهما، حيث تقاعسوا جميعا عن تطبيق القانون، وتركوا المخالفين، حتى صارت الأوضاع على الأرض في هذه القرية بهذا السوء، الذي يتعارض مع القانون وكل محاولة في التطوير، ويسخر من العمل الجاد الذي يستهدف إزالة العشوائيات من حياتنا. وأضاف الرئيس أن هذا المنظر ليس مقصورا على القرية المشار إليها، وإنما يمتد في كل مكان بطول البلاد وعرضها. قبل التفكير في تكليف الجيش بمهمة تصحيح الأوضاع، هناك بدائل أخرى يمكن أن تكون مجدية في تحقيق الغرض، بدون إتاحة فرصة للمخربين الراغبين في إظهار المخالفين في منظر الضحايا المُعتَدَى عليهم، وهو ما ينتظره الإعلام المعادي، الذي بدأ بالفعل في الاستعداد لهذه الوقائع. أولى هذه الخطوات إجراء تحقيقات عاجلة، تُعلَن أخبارها على الرأي العام، تعقبها مجازاة المتقاعسين والمتورطين في عمليات فساد، ليغضوا أعينهم، لأنه ليس من المنتظر أن يحس واحد من هؤلاء بتأنيب الضمير، أو يستقيل طواعية. وبالتوازى مع هذا، الحسم في المنع المطلق لإدخال أي مرافق لهذه المباني، ثم أن يُطلَب من المخالفين أن يزيلوا مخالفاتهم بأنفسهم في أسرع وقت، فإذا انقضت المهلة المتاحة لهم، تقوم بالمهمة أجهزة الدولة المدنية».
في غياب الأب
من صفحات الحوادث قادنا حمادة عاشور في «الشروق» إلى جريمة بشعة فقدت خلالها شقيقتان حياتهما دفاعاً عن الشرف في غياب والدهما: «تمكنت الأجهزة الأمنية في محافظة قنا، من كشف تفاصيل جريمة العثور على جثتي شقيقتين في منزلهما في قرية جزيرة مطيرة في مركز قوص، حيث تم اتهام عامل في مصنع سكر قوص وآخرين بارتكاب الواقعة وقتلهما، بعدما فشلوا في اغتصاب المجني عليها الكبرى. وكان اللواء محمد أبو المجد، مدير أمن قنا، قد تلقى إخطارًا منذ أيام بالعثور على جثتي فتاتين، وهما: «نهى ف» 18 عامًا وشقيقتها «نورهان» 16 عامًا، مذبوحتين داخل منزلهما. وبتشكيل فريق بحث من إدارة البحث الجنائي، تبين أن الفتاتين تعيشان بمفردهما داخل المنزل بعد زواج والدهما، وعيشه خارج القرية. وتوصلت التحريات إلى أن وراء الواقعة عاملا في مصنع السكر، حيث قامت المجني عليها الكبرى، التي تعمل عاملة مؤقتة في المصنع بصفعه أمام العمال بعد معاكستها، واستعان العامل بـ4 من أصدقائه وحاول اغتصاب المجني عليها، إلا أنها قاومتهم فقاموا بقتلها، وحين رأته شقيقتها الصغرى قاموا بقتلها خشية افتضاح أمرهم. وألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهمين والتحفظ عليهم في قسم الشرطة. واهتمت «الأهرام» بالجريمة نفسها مع اختلاف في التفاصيل: حيث كشفت أن نيابة قنا تتابع تحقيقاتها في واقعة ذبح شقيقتين إحداهن طفلة، في قرية جزيرة مطيرة في قوص جنوب قنا. كانت مديرية أمن قنا قد تسلمت، المتهم الهارب من مديرية أسوان، بعد أن دلت التحريات على أن المتهم المقيم في منطقة أبوسمبل في أسوان هو الذي قام بتنفيذ الواقعة البشعة. وتلقى اللواء محمد أبوالمجد مدير أمن قنا، إخطاراُ من الأجهزة الأمنية بالعثور على شقيقتين الكبرى تبلغ من العمر 18 سنة، والصغرى 14 سنة، تعيشان بمفردهما وأيتام من ناحية الأم، ووالدهما يعمل صيادا في أسوان، مذبوحتين ومقطوع لسان إحداهن. واعترف المتهم أمام الشرطة، بأنه قام بذبح الشقيقة الكبرى لقيامها بفسخ الخطوبة ومعايرتها له بسوء سلوك شقيقته، وأنه قام بقتل شقيقتها الصغرى كي لا يتم افتضاح أمره، وقام بإلقاء هاتفي الضحيتين والسكين المستخدمة في الجريمة في أحد مصارف القرية، وفرّ هارباً إلى مسقط رأسه في أسوان.