القاهرة ـ «القدس العربي»: اكتست صحف الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني بلون الغضب، إذ بعد ساعات من الاعتذار عن سلوك مشين صدر من نجل قاض، توعد نادي قضاة مصر كل من تسول له نفسه استغلال واقعة «صبي المرسيدس» في السخرية من القضاة، أو النيل من مكانتهم. وأعلن النادي أنه سيتخذ الإجراءات القانونية اللازمة، تجاه الاعتداءات الصارخة، والخروقات السافرة المستمرة بشأن واقعة نجل القاضي، وسيقوم باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها. وقال المستشار رضا محمود السيد المتحدث الرسمي باسم نادي القضاة: يستنكر النادي بأشد العبارات تمادي بعض مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، في اتخاذ واقعة الصبي نجل القاضى الفردية كذريعة للنيل من السلطة القضائية ورجالها الشرفاء.
قضاة مصر يقفزون من خندق الاعتذار لساحة التهديد… وسيد البيت الأبيض لا يملك «المصباح السحري»
ومن ملامح الغضب كذلك، وفي تصعيد جديد لطرح مشكلاتهن، نظمت العاملات في الصحة المدرسية في بورسعيد وقفة احتجاجية أمام مبنى التأمين الصحي استمرت إلى ما بعد منتصف الليل، للمطالبة بصرف مرتباتهن المتأخرة. وكان رئيس الهيئة للتأمين الصحي قد رفض اعتماد استمارات صرف المرتبات الخاصة بهن عن شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، للضغط عليهن وإجبارهن على العمل في التأمين الصحي، عكس رغباتهن.
وضمن مقالات الصحف تساءل أسامة الغزالي حرب في «الأهرام»: من كان يتصور أن مدينة فيينا الرائعة، عاصمة النمسا، التي اشتهرت كمركز عالمى للموسيقى والفنون، والتي غنت لها المطربة الكبيرة الراحلة أسمهان أغنيتها الجميلة الشهيرة «ليالى الأنس في فيينا» عام 1944 تصبح بعد أكثر من 75 عاما مسرحا لجريمة إرهابية بغيضة وشائنة، وتصنع ليالي للدم في فيينا.
فقيرة بين مليونيرات
واقعة تدمي القلوب اهتمت بها كريمة كمال في «المصري اليوم»: «تحت عنوان «التعليم تحقق في واقعة تذنيب طالبة أربع ساعات في الشمس لعدم سدادها المصروفات» كشف الدكتور رضا حجازي نائب وزير التربية والتعليم لشؤون المعلمين، عن أنه سيتم التحقيق في واقعة منع طالبة من دخول المدرسة بسبب تأخر ولي الأمر في سداد باقي المصروفات الدراسية للتأكد من صحة الواقعة، مؤكدا على أنه ليس من حق المدرسة منع أي طالب من دخول المدرسة، وهناك تحذير للمدارس بمنع ارتباط حضور الطلاب وتسليم الكتب، بدفع وسداد المصروفات الدراسية.. كانت مديرة مدرسة قومية في مديرية التربية والتعليم في القاهرة، قد قررت معاقبة وتذنيب الطالبة سلمى عمر بوقوفها لمدة أربع ساعات أمام المدرسة وأجبرتها على عدم التحرك، وأن تحمل حقيبتها على ظهرها، بسبب عدم استكمال دفع مصاريف المدرسة؛ ما دفع ولي الأمر إلى تحرير محضر بالواقعة، موضحا أن المدرسة منعت ابنته ووالدتها من دخول المدرسة في الصباح، بعد أن أخطر مدير الشؤون القانونية في المدرسة أسرة الطالبة بأنها ممنوعة من الدخول». هذه الواقعة يجب التوقف أمامها طويلا، فبصرف النظر عن أن المدرسة، خالفت تعليمات الوزارة من عدم ربط دخول المدرسة بدفع المصروفات، وأنه طبقا لتعليمات وقرارات الوزارة فليس من حق المدرسة أن تمنع طالبا من الدخول، إلا أن تصرف مديرة المدرسة ليس قسوة شديدة فقط، بل مبالغة في اتخاذ موقف لم يكن مطلوبا أصلا».
لا بد من عقاب
المزعج أكثر في الواقعة التي حدثتنا عنها كريمة كمال هو: «أن السيدة مديرة المدرسة لم تستطع أن تدرك أن هناك ظروفا كثيرة صعبة تمر بها الأسر المصرية، بحيث تكون غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها، ومن هذه الظروف أن تكون الأسرة، لا تملك الأموال اللازمة لسداد مصروفات مدرسة الابنة، وهو ظرف قاهر لا تستطيع الأسرة التغلب عليه؛ فقد تكون عاجزة تماما عن تدبير المبلغ المطلوب. واعترفت الكاتبة :لا أستطيع أن أتخيل مشاعر هذه الطالبة، وهي تقف في الشمس لمدة أربع ساعات حاملة حقيبتها على ظهرها عقابا لها على عدم تسديد المصروفات، وأن هذا العقاب قد تم أمام المدرسة كلها، أي أمام كل زميلاتها؛ ما يعنى قدرا من الحرج الشديد، فغير المعاناة الجسمانية هناك المعاناة النفسية، التي مرّت بها هذه الطالبة، وهي تقف معاقبة عقابا قاسيا، وسبب العقاب معلن. يجب بالفعل أن يكون هناك تحقيق في الواقعة من جانب وزارة التربية والتعليم ويجب أن يكون هناك عقاب لمن مارس مثل هذا السلوك، كما يجب أيضا أن يكون هناك تعميم للمدارس، بما تم في التحقيق، والعقاب الذي أنزل على مسؤولي المدرسة لكي لا تتكرر هذه الواقعة في مدارس أخرى، فهى ليست مجرد واقعة يمكن أن تمرّ، بل هي أسلوب ينم عن التقصير في التربية التي هي من أساسيات وظيفة المدارس، فالدرس الذي وجهته المدرسة ليس لهذه الطالبة وحدها بل لكل زميلاتها من تذنيبها لعدم سداد المصروفات. هل الدرس هو أن الفقر خطأ يجب أن يتم العقاب عليه؟».
وداعا للكفيل
أشاد أبوبكر الديب خبير اقتصادي، بقرار المملكة العربية السعودية بإلغاء نظام الكفيل لجميع العاملين في المملكة، بدءا من مارس/آذار 2021. وقال الديب وفقا لـ«المشهد»: «إن هذا القرار سيفيد ملايين المصريين العاملين في المملكة، حيث يبلغ عدد المصريين بالسعودية نحو 2.9 مليون شخص بنسبة 46.9٪ من المصريين المقيمين في الدول العربية، متوقعا أن تزيد قيمة تحويلات العاملين في السعودية لمصر إلي ما يقارب مليار دولار سنويا، فضلا عن جذب عمالة مصرية جديدة للسوق السعودي. وأضاف، أنه وفقا للقرار الجديد، أصبحت خدمة التنقل الوظيفي متاحة للعامل الوافد الانتقال لعملٍ آخر عند انتهاء عقد عمله، بدون الحاجة لموافقة صاحب العمل.. وتحمل خطوة الحكومة السعودية اسم مبادرة «تحسين العلاقة التعاقدية» حيث تحدد آليات الانتقال خلال سريان العقد شريطة الالتزام بفترة الإشعار، والضوابط المحددة. وأوضح، أن خدمة الخروج والعودة للعامل الوافد تسمح بالسفر خارج المملكة، عند تقديم الطلب مع إشعار صاحب العمل إلكترونيا، فيما تُمكن خدمة الخروج النهائي العامل الوافد من المغادرة بعد انتهاء العقد مباشرة، مع إشعار صاحب العمل إلكترونيا، بدون اشتراط موافقته، إضافة إلى إمكانية مغادرة المملكة مع تحمل العامل جميع ما يترتب من تبعات فسخ العقد، علما بأن جميع هذه الخدمات ستتاح عبر منصتي (أبشر) و(قوى) التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية. وتسعى مبادرة «تحسين العلاقة التعاقدية» لزيادة مرونة وفعالية وتنافسية سوق العمل، ورفع جاذبيته بما يتواءم مع أفضل الممارسات العالمية، وتأتي هذه المبادرة لتفعيل المرجعية التعاقدية في العلاقة العمالية بين صاحب العمل والعامل، بناء على عقد العمل الموثق بينهما، من خلال برنامج توثيق العقود، ما يسهم في تقليص التباين في الإجراءات التعاقدية للعامل السعودي، مقابل العامل الوافد، الأمر الذي سينعكس على زيادة فرص توظيف المواطنين في سوق العمل، واستقطاب الكفاءات».
عشم «الخليج» في الجنة
صورة ترامب حسب المراقبين، وكما رصدتها مي عزام في «المصري اليوم» تضررت في الشارع العربي، بسبب قراره نقل السفارة الإسرائيلية للقدس، ودعمه ضم مرتفعات الجولان السورية لإسرائيل، ومساندته كل المواقف الإسرائيلية، لكنه من ناحية أخرى حظي ببعض التأييد، خاصة في منطقة الخليج بسبب قراره خروج بلاده من الاتفاق النووي مع إيران. بالنسبة لأنظمة الحكم، نقلت صحيفة «يسرائيل هايوم» المؤيدة لترامب عن دبلوماسي إماراتي وصفته بالرفيع، قوله إن «أنظارنا متجهة إلى الانتخابات في الولايات المتحدة، ونتمنى فوز ترامب، لكننا نستعد لإمكانية دخول رئيس جديد إلى الغرفة البيضاوية في البيت الأبيض». كما نقلت عن موظف رفيع في المنامة، وصفته بأنه «مقرب من الأوساط الحاكمة في الرياض وأبو ظبى» قوله إن «هناك تخوفا في محور الدول العربية المعتدلة من هزيمة ترامب، ومن أن يقود فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن إلى تغيير السياسة في الشرق الأوسط». هذه التوقعات ليست لها علاقة بنتيجة الانتخابات، لكنها مؤشر على طريقة تفكيرنا كعرب شعوبا وحكاما، نترقب بقلق ورجاء ما تسفر عنه نتائج الانتخابات الأمريكية، لما قد تحمله من تأثير في السياسة الداخلية والخارجية في وطننا العربي، أمر يجب أن نفكر في جدواه ودلائله. فالشعوب يجب ألا تنتظر عونا من خارج حدودها، وكذلك الأنظمة الحاكمة، يجب أن يكون سند شرعيتها الوحيد رضا الشعب عن أدائها، والاستماع للناس وتفهم مطالبهم ومخاوفهم، ومحاولة تحقيق طموحاتهم في حياة كريمة وعادلة بحسن إدارة موارد البلاد وثرواتها، وأن يكون في مقدمة الأولويات تحسين حياة البسطاء وعامة الناس، وتحقيق الأمن والأمان والاستقرار اللازمين للتطوير والإبداع، أما ترامب وبايدن فهما قد يختلفان في الأسلوب وترتيب الأولويات، لكن ليس في الأهداف الاستراتيجية الأمريكية».
رهان على الفراغ
التحالفات بين الدول تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، ويعزز ذلك، كما أشارت مي عزام، قدرة كل دولة على تقديم نفسها كدولة قوية، داخليّا بنظام حكم مستقر ديمقراطي رشيد، واقتصاد قادر على تحقيق استقلالية صنع القرار، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وخارجيّا بقدرتها على حماية حدودها، وحقوقها ومصالحها، ويضاف إلى ذلك نفوذها وتأثيرها في محيطها الإقليمي ومشاركتها الدولية. مثل هذه الدول لا تصنعها أمريكا ولا تساهم في تأسيسها، بل هي تصنع نفسها بإرادة شعوبها وكفاءة حكامها، فأمريكا ليست «بابا نويل» الذي يقدم هدايا أعياد الميلاد للشعوب، والدول بدون انتظار المقابل، لا شيء في العالم مجاني إلا حنان الأم كما يقال، وبالتأكيد أمريكا لا تتوفر فيها صفة الأمومة، فهي دولة عظمى تسعى لتحقيق مصالحها في إطار النظام العالمي، الذي وضعت خطوطه العريضة، وهي مستعدة لهدمه لو انقلب الأمر، ولم يعد يحقق مصالحها، كما فعل ترامب مع الصين وحلفائه الغربيين. العالم يتغير بسرعة مذهلة، لكن منطقتنا توقف بها الزمن، فما زلنا نعيش لحظة سقوط الاتحاد السوفييتي وانفراد أمريكا بحكم العالم، نسعى لتقديم القرابين لسيد البيت الأبيض رغبة ورهبة. فلديّ قناعة بأن الشعوب وحدها هي التي تملك الحلول لمشاكلها، والرد على ما يواجهها من تحديات، وسيد البيت الأبيض لا يملك المصباح السحري، وسيكون عليه هو أيضا أن يضع خطة عاجلة لمشاكل بلاده والتحديات التي ستواجهها في السنوات القليلة المقبلة.
مهما كانت النتيجة
قبل إعلان النتائج في «ولايات الحسم» في الانتخابات الأمريكية. بات الواضح وفق رأي جلال عارف في «الأخبار»: «أن الحسم الموعود سيتأخر في الأغلب. لم يتحقق السيناريو الذي كان يتمناه الكثيرون بفوز واضح لأحد المتنافسين، ينهي الجدل ويسدل الستار على المعركة الانتخابية الساخنة. بدلا من ذلك تظهر سيناريوهات القلق وتنازع الفوز، وربما انتظار كلمة القضاء. كان لافتا أن يسارع الرئيس ترامب فيعلن قبل الفجر فوزه في الانتخابات، كان لافتا أكثر أن يعلن – في الوقت نفسه – اللجوء للقضاء لكي يوقف فرز الأصوات، التي جاءت بالبريد، والتي يدرك أنها ليست في صالحه. فى المقابل، كان المنافس بايدن يستبق ذلك بإعلان التمسك بفرز كل الأصوات، قبل إعلان النتائج، مع إعلان من الديمقراطيين بالاستعداد لمعركة قانونية، يعرفون جيدا أن «الجمهوريين» خططوا لها جيدا، وأن ذلك كان وراء إصرار ترامب على تعيين القاضية باريت في المحكمة العليا قبل أسبوع من الانتخابات، لترفع أغلبية القضاة المحافظين في المحكمة إلى ستة مقابل ثلاثة من الليبراليين، سيئ جدا (إذا حدث) أن تسود سيناريوهات القلق في أمريكا. لا الوضع الداخلي ولا الظروف الدولية تسمح بذلك. الموقف يختلف عما كان عليه قبل عشرين سنة عندما حسم القضاء نتائج الانتخابات بين آل غور وبوش الابن، لمصلحة الأخير. لم يكن هناك هذا الانقسام الداخلي في المجتمع الأمريكي، ولم يكن هناك توجه للعنف أو تشدد في الخصومة، ولهذا كان سهلا أن يتم تجاوز الموقف وأن يقبل آل غور التسليم بقرار هزيمته ببضع مئات من الأصوات في ولاية حاسمة، رغم حصوله على نحو مليوني صوت أكثر من منافسه في النتيجة النهائية».
فشلنا في البديهيات
اعترف علي الفاتح في «البوابة نيوز» بأن حكومات دولة الثلاثين من يونيو/حزيران المتعاقبة، اعتمدت منهج الرد السريع على الشائعات بتقديم المعلومة الصحيحة، لكن أثر وتأثير الرد على الشائعة ليس كأثر إطلاقها، ذلك أن اتساع نطاقها أبرز سماتها، إضافة إلى سرعة الانتشار؛ فيما يضيق نطاق تأثير الرد عليها وتصحيحها؛ لذلك لم يعد كافيا الاعتماد على البيانات الرسمية في دحض الشائعة وتكذيبها. وتابع الكاتب، ما دمنا بصدد الحديث عن حرب ضروس فلا بد من الأخذ بمنهج الضربات الاستباقية ونظرية الإلحاح في الإعلام لإبطال مفعول أي شائعة حتى قبل إطلاقها؛ علاوة على ذلك، وحتى في حال عدم وجود إعلام معادٍ تستحق إنجازات الدولة أن تأخذ حقها في العرض على الجمهور إذا كان هدفنا تحقيق اصطفاف وطني. سبع سنوات كاملة خبرنا فيها أسلوب العدو العقيم، وبات علينا بناء خطاب إعلامي يعيد مصداقية وسائل إعلامنا وثقة الجمهور فيها؛ خطاب لا يكتفي بالرد على الشائعة، أو نشر وثائق ومعلومات تفضــــح ممارســـات أمراء جماعة الإرهاب، فذلك يشكل جزءا من الخطاب ودور الإعلام، لكن ليس بأي حال المكون الأساسي له، أو لدور الإعلام. كشف الكاتب عن أنه أجرى استطلاع رأي بين أشخاص عديدين يعملون في مجالات مختلفة وكان السؤال ماذا تعرف عن مدينة العلمين الجديدة؟ الإجابة كانت تقريبا واحدة، مقر صيفي للحكومة وأبراج وقرى سياحية فاخرة ومركز تجاري، لكن أحدا ممن سألت لم يعرف أن في العلمين الجديدة منطقة صناعية ضخمة للصناعات الإلكترونية المتطورة، وصناعة البتروكيماويات على مساحة 4000 فدان، الأمر ذاته كان بالنسبة لمدينة جبل الجلالة. هذه الإجابات تعكس على نحو أو آخر أثر الشائعات حول المشروعات القومية العملاقة، وتؤكد في الوقت ذاته أن الإعلام لم يتحرك لشرح تفاصيل مشروعات وإنجازات الدولة.
عنوان على مرحلة
ثلاث حوادث جرت في الأيام الماضية القليلة.. كانت كلها، كما اعترف منتصر جابر في «الوفد» أسوأ من بعضها.. وجميعها تعبر بدقة عن انتهاك حرمة القانون والاحتماء بالسلطة، ولا أخطر من ضياع العدل في المجتمعات، وما أكثر الحضارات والدول التي انهارت بسبب إهدار العدالة فيها. شاهدنا سيدة تعتدي على ضابط شرطة في المحكمة بكل صلافة.. وسمعنا رجلا يتطاول بجرأة بالشتيمة والألفاظ النابية على الدولة والقانون.. وصبيا يسخر ويتنمر بكل قلة الأدب على رجل مرور.. وجميعهم يحتمون بسلطة «ما».. يعنى نحن أمام ثلاث فئات يمثلون المجتمع كله.. امرأة ورجل وصبي.. وبالتالي المشكلة ليست فردية ولا تخص هؤلاء الثلاثة فقط.. لكنها حالة جماعية وكثيرة هي المرات التي خرج علينا فيها أشخاص، المفترض أنهم مسؤولون، وهم يتبادلون أقذع الشتائم على شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي، بألفاظ تنتهك حرمة البيوت والدين والأخلاق والقيم.. ومع ذلك لم يحاسبهم أحد. وفي المقابل استطعنا محاسبة وسجن مفكرين بتهمة ازدراء الأديان بتهمة التطاول على علماء ماتوا منذ ألف سنة. وحبسنا فتيات صغيرات بتهمة خدش الحياء العام لمجرد الرقص على تطبيق إلكتروني وليس علنا في الشارع.. وهو تناقض يكشف عن خلل قانوني وعن زيف وخداع في مسألة تطبيق العدالة، فليس من العدالة أن تترك واحدا قليل الأدب بدون حساب، لمجرد أن لديه حصانة قانونية، أو حصانة سياسية، أو حصانة مالية.. وتحاسب شخصا لمجرد إنه حاول التفكير في مسألة دينية، أو حبس فتاة مراهقة.. ولابد من مواجهة أنفسنا بحقائق غير موجودة في الواقع، وندعي وجودها مثل عبارة لا أحد فوق القانون.. فهذا كذب وتدليس.. لأن هناك بالفعل من يحتمي بسلطة «ما» ويركب فوق القانون ويدلدل رجليه.
انعدام الأمل
نبقى مع منتصر جابر في «الوفد» إذ يرى أن المشكلة ليست في هذا الصبي.. المشكلة في إهدار المعاني السامية للعدل، وفي انعدام الأمل في إقامة العدل، وفي تسريب اليأس في النفوس لعدم تحقيق العدل في المجتمع.. العدل ليس مجرد كلمة نرددها بلا معنى.. العدل قيمة وبدونها لا تستقيم الحياة.. ويوم يحدث ذلك لن تنفع السلطة مهما كانت قوتها في فرض القانون. إن دولة القانون، هي وجه العملة الثاني لدولة المؤسسات.. والدولتان لن تقوم لهما قائمة سوى بالديمقراطية، وبتطبيق العدالة.. ويومها فقط نرفع الغطاء عن الذين يحتمون بالسلطة.. والذين يحصلون على حقوق الآخرين بالواسطة، والذين يفرضون نفوذهم بالمحسوبية.. والذين يبيعون الخدمات بالرشوة.. ولا يمكن علاج هذه الصور المسيئة سوى بالشفافية، وإقامة العدل وتطبيق القانون على الجميع بدون استثناءوقد يتصور البعض أن إقامة العدل سهلا وبسيطا.. والحقيقة عكس ذلك تماما فإنه بالمقارنة بين أصعب شيء تقوم به الدولة الأن من إعادة بناء البنية الأساسية ومشرعات الإسكان والصناعة والزراعة.. فإن إعادة بناء العدل سيكون أصعب مما نتصور.. لأنه لا يحتاج إلى أموال أو مهندسين وفنيين وعمال مثل هذه المشروعات الكبرى.. بل يحتاج إلى نفوس تؤمن بالحق والمساواة، والانصاف، والاستقامة والتواضع.. وهي كلها أمور صعبة جدا على الإنسان.
وصلنا إلى هنا
اهتم أحمد عبد التواب في «الأهرام» بقرار النيابة العامة حول القضية التي اشتُهِرَت بـ(صبي المرور) أنها التزمت بنصّ القانون، عندما أفرجت عن الصبي بضمان تعهد من والديه بأن يقوما بتقويم سلوكه، بعد الواقعة الأولى التي اقترف فيها الصبي المذكور عدة أخطاء وأصدرت قرارها بسرعة ضبط الصبي مرة أخرى، أيضا التزاما منها بالقانون، بعد أن تبين لها أنه عاود ارتكاب الأخطاء نفسها فور الإفراج عنه، بما يؤكد أن والديه لم يلتزما بتعهدهما، فأمر النائب العام باستجوابه في ما استحدث من وقائع وما أسفرت عنه التحقيقات، وما تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي، ثم، وبناء على مبدأ التدرج في الإجراءات، تم إيداعه في إحدى دور الملاحظة لمدة أسبوع، وعقد جلسات لتقويم لسلوكه وردعه عما اقترفه، على أن يُعرَض فور انتهاء المدة على المحكمة المختصة للنظر في أمر مدّ الإيداع. كما أصدرت النيابة قرارات أخرى بالحسم نفسه ضد مجموعة أصدقاء الصبي، الذين تشاركوا معه بشكل أو بآخر. وأكدّت النيابة التزامها بإنفاذ القانون، وتحقيق المساواة بين الناس، بدون تمييز أو النظر إلى اعتبارات اجتماعية أو صفات وظيفية، سواء في هذه الواقعة أو غيرها من الوقائع، على مختلف الطبقات الاجتماعية والثقافية، بدون النظر إلى صفات أو أشخاص الآباء أو أولياء الأمور، فهي لا تحيد عن العدل والمساواة بين الجميع. هذا الإيضاح من النيابة العامة يُطمئِن المتخوفين من أن يفلت الصبي بما اقترفه من أخطاء، والذين استاءوا بشدة من مباهاته بأنه فوق الآخرين، متوهما أن له حماية تسبغها عليه وظيفة أبيه القاضي. كما يردّ هذا الإيضاح على المتشككين الذين ظلّوا يروجون أن النيابة يمكن أن تتستر على مثل هذا الخطأ مجاملة للأب.
تعديل أم تغيير؟
رأى سيد علي في «الأهرام» أنه قد حان الوقت لتقييم تجربة نواب الوزراء والمحافظين، ومنحهم صلاحيات واضحة بعد اجتياز فترة التدريب والاندماج في دولاب الدولة، ولضمان استمرارية الأداء ربما يكون ملائما عودة وكيل الوزارة الفني الذي لا يتغير بتغير الوزير، وخلال ذلك لابد من إعلان التوصيف الوظيفي لوزير الدولة للإعلام تجنبا لتضارب الاختصاصات.
وفى هذا الإطار فقد نجحت تجربة المرأة كوزيرة بوجود ثماني وزيرات لأول مرة في تاريخ الحكومات في مصر. لم يعد التغييرُ مثيرا، والتعديلُ فقدَ جاذبيته، حتى طرح الأسماء في برامج الـ«توك شو» الليلية وتجاهلها، وطرح غيرها في البرامج الصباحية لم يعد واردا، لأن ما يشغل القاعدة العريضة من المصريين حاليا هو انعكاس تحسّن الأداء الاقتصادي على حياتهم، وفواتير معيشتهم وجيوبهم، وقلة قليلة تحلم بالمزيد من الاستثمار في البشر أسوة بالحجر، من طرق وجسور ومدن سكنية جديدة، وسواء تحقق ذلك عن طريق استمرار وزراء حاليين، أو استقدام آخرين، فإن التفاصيل لا تستوقفهم كثيرا.
عكس ما كان يحدث أيام مبارك فقد ظلت عبارة « تغيير وزاري » تدغدغ مشاعر الملايين المشتاقين إلى تغيير لا يأتي. وزراء عدة ظلوا مقيمين في وزاراتهم عقودا لا تنتهي، حتى تصوّر البعض أنها مناصب أزلية. فمِنْ وزير الإعلام السابق صفوت الشريف الذي ظل في وزارة الإعلام 22 عاما، إلى وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني شغل المنصب نحو ربع قرن، إلى وزير الزراعة الدكتور يوسف والي وغيرهم.
عواطف بلا وطن
بروح تدين المآسي التي تعرض لها الوطن وناسه تدمي تمارا الرفاعي في «الشروق» القلوب: «لم يعد للعواطف مكان تلجأ إليه، يبحث الحزن والفرح عن ركن يتفجرا فيه فيرتطمان بجدران فرضها العالم ما بعد الجائحة.
لا مجلس عزاء ولا احتفال بشخص أحبه. انكمش العالم فأصبح في داخلي أتجول فيه وأدخل حاراته بحثا عن أصوات وأحضان لم أعد أجدها في الخارج، أو هكذا يبدو لي العالم اليوم وقد عاد الأحمر يلون الخريطة بسبب فيروس لا يعترف بالحدود. كل بلد يغلق حدوده على من فيه وكل شخص يشيّد جدرانا من حوله حفاظا على نفسه.
تتساءل الكاتبة إن كانت نهاية العالم مختلفة تماما عما تخيلتها. لن يكون هناك انهيار للأبنية ولا طوفان يسحب معه البشر. لن ترعد السماء وتنشق البحار لتبتلع اليابسة. على العكس، يبدو أنه تشرذم وتفكك، يقع الأفراد من علو حياتهم كأوراق شجر تتساقط في الخريف تحت المطر.
تنطفئ الأنوار ويبدو العالم وكأنه مسرح هجره رواده، بعد أن شاهدوا فيه مسرحية ملأ ممثلوها الخشبة، فغنوا ورقصوا وصرخوا وحيوا المشاهدين، ثم انسحبوا وخفتت الأنوار فبدا كل شيء رمادي اللون.
خشبة المسرح ما بعد الملحمة شديدة البرودة، وها هو عامل وحيد يمر بين بواقى الديكور بمكنسة قديمة لا تسحب ما على الأرض. حركته بطيئة وعيناه شاردتان، وهو يمشى من حيث كان الصخب والحياة منذ دقائق. هي أمٌ لا تعرف متى سيزورها أولادها. هو أبٌ بات وحيدا على مسرح حياته، فقرر أن يمسك بالمكنسة عله يجد بين باقي الديكور صورة أو رسالة من ابنه البعيد. تطفأ أنوار المسرح الصارخة وتتحرك الأم على نور آخر مصباح يتدلى من السقف. كانوا هنا منذ لحظات وها هي لم تعد ترى سوى الخشبة. الدومري، أتذكر هذه الكلمة اليوم وأنا أتخيل المسرح المهجور. الدومري هو من كان يمر بالحارات القديمة يطفئ الأنوار بعد أن ينام السكان. «كأنها نهاية العالم» عبارة لطالما دلت على دمار وضجيج يصم الآذان. ها هي نهاية العالم تأتي بدون صوت. نقرات على الحاسوب وجرس للرسائل على الهاتف. ما هذه النهاية البائسة التي حتى لا نحيب فيها؟ هل قطع أحدهم أيضا الصوت عن المسرح؟ صمت مطبق بعد مسرحية راقصة طار فيها الممثلون من أماكنهم على المسرح وتنقلوا بين الجمهور، ثم اختفوا فجأة واختفى الجمهور فبقي الأب وحيدا يلملم ذكرياته ويحاول أن يحتفظ بأصوات الأحفاد فهم لا يزورونه».
الملابس عنوان الشهرة
ما زال الهجوم على مهرجان الجونة يتواصل حتى بعد اختتام أعماله وها هو محمد مطر في «المشهد» يطلق صرخة عالية: «تسابقت النجمات في صنع حالة من الجدل المتعمد للفوز بأكبر نسبة من التعليقات واللايك والمشاهدات، الغريب في الأمر القاعدة الأولى في الانتشار أصبحت ترتكز في المقام الأول على العُري، فكلما أظهرت الفنانة جزءا أكبر من جسدها كانت أكثر إثارة للجدل وأكثر انتشارا عبر مواقع التواصل والمواقع المهتمة بالفن وأخبار أهله.
ولذلك تفننت نجمات الوسط الفني في اختيار الفساتين التي تحقق الهدف المنشود والمتمثل في خطف الأنظار، وكانت أبرزهن الفنانة المثيرة للجدل دائما «رانيا يوسف» والمستفزة لشريحة كبيرة جدا من الجمهور (بسبب ملابسها الشهيرة وتصريحاتها المثيرة) والتي لم تجد سبيلا لنيل أكبر قدر من التعليقات، إلا ظهورها بفستانها، الذي أظهر جزءا جديدا من جسدها جعلها تحصد جائزة التعليقات الأسوأ في المهرجان بلا منازع، مما جعلها تغلق خاصية التعليقات في أحد حساباتها الرسمية في مواقع التواصل بسبب كمية الانتقادات والهجوم الذي وجه لها من جمهورها ومتابعيها، كما أنها استطاعت أن تلفت الأنظار أيضا بفستانها الذي قامت بارتدائه العام الماضي (بدون بطانة) في المناسبة نفسها، لكن الغريب أنها لم تقم هي بارتداء الفستان لكن ارتدته ابنتها التي اصطحبتها معها للظهور على السجادة الحمراء لتثير الجدل مرة أخرى، فماذا كانت تنتظر رانيا يوسف من هذا التصرف الغريب؟ وهي من اعتذرت عن الفستان نفسه في العام الماضي بعد أن هاجمها الرأي العام بكل قسوة. من المؤسف أن تنحصر شهرة المهرجان وأهميته في اطلالات الفنانات اللاتي يشاركن فيه، ومن المؤسف كذلك أن ينتظر الجمهور الحدث فقط ليرى الفنانات وكيف سيظهرن ويلبسن ويصرحن، أين قيمة الحدث فنيا وأدبيا ؟ وماذا قدم للفن؟ وما هي مخرجاته؟».
إياكم والذهب
مع كل الأزمات التي شهدها العالم في 2020، فإن هذا العام كما قال محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع» كان تميمة حظ المعدن الأصفر «الذهب» وحقق لحائزيه مكاسب هائلة لم يتخيلوها منذ عقد كامل، بعدما صعد سعر أوقية الذهب أواخر مارس/آذار الماضي من 1450 دولارا، حتى وصل إلى 1908 دولارات، وقد حقق الذهب صعودا متواصلا بدون تصحيح أو جني أرباح بمعدلات قاربت 25٪، في قفزة تاريخية، كسر خلالها عشرات النقاط من المقاومة، وكوّن الكثير من نقاط الدعم والقوة، ليواصل رحلة الصعود المحمومة التي يؤكد الخبراء أنها قاربت الانتهاء، حتى بات المعدن الأصفر على موعد مع عمليات بيع عنيفة خلال الفترة المقبلة. لا يختلف أحد على فكرة أن الذهب مخزن قيمة، وضامن لحيازة الأموال والمدخرات الخاصة بالأفراد والمؤسسات، وقد كان دائما جديرا بثقة كل من استثمروا فيه، إلا أن الادخار في الذهب له سلبيات كبيرة جدا لها آثار كارثية على الاقتصاد ومعدلات النمو، خاصة أنه لا يقدم عائدا من حيازته، بعكس البنوك أو الاستثمار المباشر في أي سلعة أو خدمة، بالإضافة إلى أنه يساهم في حدوث انكماش اقتصادي على المدى المتوسط والطويل، نتيجة عدم استثمار أو استغلال الأموال الموجودة فيه، كما أنه يقود إلى خروج رؤوس الأموال من الأسواق، وهذا بدوره يعيق معدلات النمو ويدفع الاقتصاد إلى المزيد من التعثر، خاصة إن كان العالم يعيش أثر جائحة كورونا العالمية، ومازالت المنشآت الصناعية والتجارية تعمل بنصف كفاءة أو أقل. أتصور أن الذهب سيتجه إلى موجة تصحيح عنيفة خلال الأشهر المقبلة، مدفوعة بتأثر جائجة كورونا العالمية، فكما رفع الفيروس المستجد أسعار المعدن الأصفر ستنخفض للسبب نفسه، نتيجة عدم قدرة البنوك المركزية الوفاء بالتزاماتها، وحالة الركود الاقتصادي الحادة التي ينتظرها العالم، ما سيدفعها إلى بيع جزء من احتياطي الذهب لديها، أو على الأقل التوقف عن الشراء لفترة.
بسبب كهرباء في المخ
خلال اليوم الأول من الأسبوع الثالث من العام الدراسي الجديد شاء القدر، كما كشف محمد سعيد في «الوطن» أن تتوفى معلمة وطالبة في توقيت واحد، الأولى من الدقهلية والأخرى من الجيزة، وهما واقفتان في طابور الصباح كل منهما في مدرستها. في محافظة الدقهلية وتحديدا في قرية أويش الحجر سقطت المعلمة نبيلة عبد القادر خيال خلال وقوفها في طابور الصباح في مدرسة عمر بن الخطاب الابتدائية، ووفقا لرواية زملائها، فإن سقوطها كان فجأة، وتم نقلها إلى مركز طب الأسرة، وللأسف هناك أكد عدد من الأطباء وفاتها بسبب السكتة القلبية، التي أدت إلى هبوط حاد بالدورة الدموية، إذ لم تظهر على نبيلة أي أعراض مرضية قبل وفاتها. وقال أحمد زكريا، مدير مدرسة عمر بن الخطاب، إن نبيلة كانت بالفعل نموذجا في عملها في المدرسة، وكانت محبوبة من الجميع، وأوضح أنه تم تكريمها خلال العام الماضي، حيث حصلت فيه على لقب «المعلمة المثالية». وفي مدرسة نجيب محفوظ الإعدادية بنات في الجيزة، وبعد انتهاء طابور الصباح مباشرة أغمي على داليا أحمد مصطفى الطالبة في الصف الأول الإعدادي، وتم نقلها على الفور إلى الغرفة الصحية داخل المدرسة. تم استدعاء أحد الأطباء من مستشفى البراجيل، وبعد فحصها والكشف عليها أكد أنها فارقت الحياة وأكد أن والدتها أنها كانت تُعاني من كهرباء زائدة في المخ.