فرنسا تساعد في قمع المعارضين المصريين عبر بيع معدات المراقبة لنظام السيسي

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: اتهمت منظمات حقوق إنسان، مصرية ودولية غير حكومية، أمس الإثنين، الحكومة الفرنسية، وعدة شركات خاصة أخرى، بتقديم معدات عسكرية ومراقبة، تستخدمها الحكومة المصرية لإسكات مواطنيها.
ودعا الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، وثلاث مجموعات أخرى حقوقية، إلى الوقف الفوري للمبيعات، ولتحقيق برلماني في فرنسا بشأن صفقة الأسلحة المصدرة إلى مصر.
وفي تقرير مشترك من 64 صفحة، أكّد كل من الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الإنسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ورابطة حقوق الإنسان، ومرصد الأسلحة، أنّ «الدولة الفرنسية والعديد من الشركات الفرنسية شاركت في القمع الدموي المصري في السنوات الخمس الأخيرة».
وأشارت المنظمات إلى أنّ «المنتجات الفرنسية ساعدت في تأسيس نظام للمراقبة يتم استخدامه للقضاء على جميع أشكال المعارضة والنشاط المدني».
التقرير لفت إلى «تقنيّات للمراقبة فردية ولاعتراض الحشود وجمع البيانات الفردية والتحكم في الحشود، ما أدى إلى اعتقال عشرات الآلاف من المعارضين أو الناشطين».
وكانت فرنسا باعت سفناً حربية، وطائرات مقاتلة، ومدرعات وصواريخ وتقنيات مراقبة، إلى مصر في السنوات الأخيرة.
ففي عام 2010، بلغت قيمة شحنات الأسلحة الفرنسية 39.6 مليون يورو (46.2 مليون دولار)، وارتفعت قيمة المبيعات إلى 1.2 مليار يورو (1.4 مليار دولار) في عام 2015، و 1.3 مليار (1.5 مليار دولار) في عام 2016، وفقاً لتقارير البرلمان الفرنسي.
وأدانت المنظمات الحقوقية انعدام الشفافية حول كيفية قيام فرنسا بمراقبة تصدير الأسلحة ومعدات المراقبة.
وذكّرت المنظمات غير الحكومية أنه في 21 آب/ أغسطس 2013 أعلن مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنّ «الدول الأعضاء قررت تعليق تراخيص تصدير جميع المعدات التي يمكن استخدامها للقمع الداخلي في مصر».
وقالت إنّ «ثماني شركات فرنسية على الأقل استفادت بتشجيع من الحكومات المتعاقبة، من هذا القمع لجني أرباح قياسية».
وطالبت الشركات والسلطات الفرنسية بالوقف الفوري لهذه الصادرات المميتة وإجراء تحقيق برلماني في شحنات الأسلحة إلى مصر منذ عام 2013.
وأوضح مدير معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بهي الدين حسن، في بيان، أن «فرنسا تساعد في سحق جيل الربيع العربي، من خلال إنشاء نظام مراقبة وتحكم أورويلي (نسبة إلى جورج أورويل وروايته 1984) يهدف إلى إخماد أي تعبير عن الاحتجاج».

ليست المرة الأولى

وليست هذه المرة الأولى التي تثار فيها قضية بيع شركات فرنسية بمباركة حكومية أسلحة تنكيل بالمواطنين وتقنيات مراقبة إلى مصر، فقد سبق وكشفت منظمات حقوقية عن بيع شركة «أميسيس» الفرنسية المختصة بمنظومات التجسس والمراقبة، منظومة رقابية لنظام السيسي، وللسلطات الليبية، بمباركة من السلطات الفرنسية، ما سمح بالتعرف على المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وقالت منظمات حقوقية وقضائية، إن قضاة فرنسيين يحققون حاليا مع شركة «نيكسا تكنولوجي» بشبهة بيع معدات مراقبة إلكترونية إلى السلطات المصرية لمساعدتها في تعقب معارضيها.
وحسب منظمة «الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان»، فإن التحقيق قد يفضي إلى توجيه «تهم التواطؤ في التعذيب والاختفاء القسري للشركة الفرنسية وأيضا للنظام المصري». وأبرمت العقود تحت اسم شركة «أميسيس» التي تغير اسمها لاحقا إلى «نيكسا تكنولوجي».
واعتمادا على تحقيق صحافي، تقدمت منظمات الفدرالية الدولية والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لحقوق الإنسان، بدعوى ضد الشركة التي تتهم بتوفير أجهزة تنصت تستخدمها السلطات المصرية لملاحقة معارضيها.
ووفق الفدرالية الدولية، قرار النائب العام بفتح التحقيق، يفتح المجال أمام المنظمات وذوي الضحايا للتقدم بشكاوى.
الفدرالية نقلت عن أحد المحامين المشتركين في القضية أن الشركة استمرت ببيع معدات التجسس إلى مصر رغم مثولها للتحقيق في قضية بيع أجهزة مماثلة للنظام الليبي السابق. ويتيح هذا النظام تعقب الاتصالات الإلكترونية بشكل فوري لأي جهة مستهدفة انطلاقا من بريدها الإلكتروني.
وشنّت الحكومة المصرية حملة صارمة ضد المعارضة، منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي عام 2013، وأُلقي القبض على آلاف الإسلاميين، فضلاً عن نشطاء علمانيين، وكثير منهم يقبعون الآن في السجون.
وأُعيد انتخاب السيسي لولاية ثانية، في مارس/آذار الماضي.

حجة مكافحة الإرهاب

وتحاجج الحكومة الفرنسية بأنّ التعاون العسكري والأمني مع مصر «ضروري لمحاربة الجماعات المتطرفة التي تشجع أعمال الإرهاب، ومنع المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة».
وتشهد مصر موجة من الانتقادات لتراجع حقوق الإنسان، بعد حملات الاعتقالات التي طالت المئات من النشطاء السياسيين خلال الفترة الماضية بتهم تتعلق بإهانة رئيس الجمهورية على مواقع التواصل الاجتماعي والانضمام لجماعات إرهابية.
وطبقاً لمعهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، يوجد «أكثر من 40 ألف سجين سياسي قيد الاعتقال في مصر». وتنفي السلطات المصرية اعتقال أشخاص لأسباب سياسية، وتقول إن كل المعتقلين أوقفوا بتهم جنائية.
وبينما ترتفع معدلات الانتقادات الحقوقية لمنح فرنسا أسلحة لمصر، توجه الفريق محمد زكي، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري، صباح أمس، إلى العاصمة الفرنسية باريس على رأس وفد عسكري رفيع المستوى في زيارة رسمية تستغرق عدة أيام. ومن المقرر أن يجري خلال الزيارة العديد من المباحثات مع كبار المسؤولين العسكريين في فرنسا؛ لبحث سبل تعزيز التعاون العسكري المشترك، كما يناقش خلال الزيارة عددا من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك لكل من مصر وفرنسا على الصعيدين الإقليمي والدولي وتطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، حسب بيان للمتحدث باسم القوات المسلحة المصرية.

فرنسا تساعد في قمع المعارضين المصريين عبر بيع معدات المراقبة لنظام السيسي
مطالبات حقوقية بإيقاف «الصادرات المميتة» وإجراء تحقيق برلماني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية