الانتخابات الفرنسية: بعد نشوة الفوز بالمرتبة الثالثة بايرو في موقع خطر علي مستقبله السياسي

حجم الخط
0

الانتخابات الفرنسية: بعد نشوة الفوز بالمرتبة الثالثة بايرو في موقع خطر علي مستقبله السياسي

ضغوط واغراءات وتحذيرات تجعل اختياره قرارا تاريخياباريس ـ القدس العربي ـ من فوزي سعد الله: قد يحتاج صاحب المرتبة الثالثة في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، فرانسوا بايرو، الملقب بـ النسر ذو الرأسين ، إلي رأس ثالثة لأخذ قراره والإعلان عنه في مؤتمره الصحافي المرتقب مساء الأربعاء. فبعدما تبين أن النتائج التي كشفت عنها الصناديق الانتخابية الأحد الماضي في إطار الدور الأول من الانتخابات الرئاسية قد وضعته في موقع الحَكم الذي يمتلك مفتاح الدور الثاني من التصويت في السادس من الشهر المقبل، قد يكون بايرو في ورطة بعد التفكير والمشاورات المكثفة التي أجراها طيلة يوم الاثنين مع معاونيه ومسؤولي حزبه الاتحاد من أجل الديمقراطية في فرنسا. وفي الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط والنداءات والإغواءات والغزل من اليمين كما من اليسار للالتحاق بأحدهما ضد الآخر، يبدو أن الأمر ليس سهلا بالنسبة إلي مستقبل بايرو السياسي، ولا يمكنه أن يحصر إشكاليته في لأيهما يقدم الدعم. بايرو الذي بني كل حملته الانتخابية طيلة أشهر علي أساس إحداث القطيعة مع النظام القائم الذي يأسر الفرنسيين ضمن ازدواجية يمين/يسار منذ عقود وعلي أساس أنه الرجل الذي سيفتح طريقا جديدا أمام الفرنسيين كفيلا باستيعاب أفضل لمشاكلهم وهمومهم، هذا الرجل سيحكم علي مستقبله السياسي بالموت، حسب الكاتب السياسي الدكتور غسان المعلوف في تصريح له لـ القدس العربي ، إذا اختار أن يتحالف مع هذا الطرف أو ذاك. إذ سيكون قد انخرط بمحض إرادته في نفس المنطق الازدواجي يمين/يسار الذي بني عليه إنجازه السياسي الأخير وتمكن بفضله من اقتطاع نحو 7 ملايين صوت أو ما يعادل 18.57 بالمئة من الأصوات الانتخابية في الدور الأول. كما لا يجب إغفال أن الانتخابات التشريعية علي الأبواب وأي هفوة من زعيم الاتحاد من أجل الديمقراطية في فرنسا قد تكون جد مكلفة علي مستوي البرلمان.في هذه الأثناء، دعت سيغولين روايال زعيم الاتحاد من أجل الديمقراطية في فرنسا إلي الحوار من أجل التوصل إلي تحديد النقاط الكفيلة بتشكيل أرضية عمل مشتركة بينهما. وثمّن بيرنار كوشنر، وزير الصحة الاشتراكي الأسبق، هذه الدعوة حيث اعتبرها حركة تاريخية داخل الحزب الاشتراكي علي النهج الذي سارت عليه بقية الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية الأوروبية مشيدا بـ شجاعة سيغولين و واقعيتها .كما صرح النائب الاشتراكي في البرلمان الأوروبي بيار موسكوفيسي إنه مقتنع أن بايرو سيضع في الصندوق ورقة تحمل اسم سيغولين روايال في الدور الثاني، مضيفا أن الأمور ستكون أكثر وضوحا لو تفضل بقول ذلك . من جهته اختار جان بيار شوفانمان الوزير الاشتراكي الأسبق ورئيس حزب المواطنين المنشق عن الحزب الاشتراكي، أن يساهم هو الآخر في الدفع بعجلة الاتحاد من أجل الديمقراطية في فرنسا باتجاه اليسار. فبالنسبة إليه، من مصلحة بايرو أن ينتخب سيغولين روايال في الدور الثاني رئيسة لفرنسا إذا كان يرغب في تثبيت حساسيته السياسية في الساحة السياسية . كما سبق لشخصيات اشتراكية أخري أن دعت بايرو إلي تحمل مسؤوليته لأن تصرفه ستكون له انعكاسات كبيرة بل مصيرية علي مستقبل فرنسا في السنوات القادمة.يمينيا، دخلت وزيرة الدفاع ميشيل آليو ماري المعترك الانتخابي بإعلانها من استوديوهات القناة التلفزيونية الفرنسية الثانية أن القناعات والتصور الذي يتبناه الناخبون اليمينيون الوسطيون للمجتمع أقرب إلي ساركوزي منها إلي روايال، وأن مرشح اليمين قادر علي جمع الحساسيات مع احترام هوية كل واحدة منها ، علي حد تعبيرها. كما لم تستبعد تخصيص حقائب وزارية لحزب بايرو في حال فوز نيكولا ساركوزي بالرئاسة في الدور الثاني. آليو ماري شددت علي أن ساركوزي لن يطلب من أحد التنكر لقناعاته . وقال فرانسوا فيون ، مستشار ساركوزي السياسي، إن مرشح اليمين في حال فوزه سيشكل حكومة جد منفتحة بما في ذلك علي آفاق أبعد من (حدود) اليمين الوسطي ملوّحا لفرانسوا بايرو أن مشاكل ستحدث في الانتخابات التشريعية إذا لم يدعم نيكولا ساركوزي في الدور الثاني. وبين لغة التهديد والترغيب سواء من التجمع من أجل حركة شعبية الحاكم أو من الحزب الاشتراكي والذي ساهمت فيه حتي الوسائط الإعلامية والصحافة المكتوبة بشكل خاص، يبقي الترقب والضغط سيد الموقف في انتظار ما سيقوله فرانسوا بايرو في ندوته الصحافية مساء الأربعاء.في هذه الأثناء لا يستبعد أن يحدث نزيف داخل حزب بايرو باتجاه ساركوزي كما باتجاه سيغولين روايال، حيث يعود كلّ إلي الحساسية التي يشعر بقربه منها، فيما يلتزم رئيس الحزب بالبقاء محايدا حتي لا يضحي بمستقبله السياسي في المدي الطويل بمكاسب ظرفية ضيقة الآفاق. وقد صرح أحد الوسطيين الذين التحقوا بنيكولا ساركوزي قبل فترة وهو أندري سانتيني أن نحو 12 نائبا من حزب بايرو مستعدين للالتحاق بمرشح اليمين. وإذا سارت الأمور حسب هذا السيناريو فإن التكلفة لن تكون باهضة بالنسبة للاتحاد من أجل الديمقراطية في فرنسا إذ سيعود إلي حجمه الطبيعي كما كان من قبل بقاعدة لا تتجاوز 5 أو 6 بالمئة من الأصوات مع فوزه في المقابل بثقة الفرنسيين واحترامهم التي قد تتحول إلي رأسمال سياسي جد مجز في الاستحقاقات الرئاسية المقبلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية