الكاظمي يفتح جبهة جديدة مع الكتل الشيعية: إلغاء مخصصات معارضي نظام صدام يثير جدلاً واسعاً

مشرق ريسان
حجم الخط
5

بغداد ـ «القدس العربي»: فتحت الحكومة العراقية الجديدة، برئاسة مصطفى الكاظمي، مواجهة جديدة مع القوى السياسية، خصوصاً الشيعية، بعزمها تخفيض الامتيازات المالية لكبار المسؤولين والدرجات الخاصة، بالإضافة إلى «إلغاء» رواتب «محتجزي رفحاء» الذين لجأوا إلى السعودية إبان حرب الخليج في تسعينيات القرن الماضي.
خطوة الكاظمي، تأتي ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى تقليل العجز المالي الكبير في واردات الدولة العراقية، نتيجة انهيار أسعار النفط، الذي يعدّ المورد الأساسي لهذا البلد المُثّقل بالأزمات.
ويشكّل المستفيدون من الرواتب الشهرية المقّرة بقانون برلماني لـ«محتجزي رفحاء» الغالبية العظمي من جمهور القوى السياسية الشيعية النافذة، فضلاً عن تلقي عدد كبير من السياسيين والمسؤولين الشيعة رواتب شهرية كتعويضات عن معارضتهم للنظام السابق.
ويتيح قانون «رفحاء» مجموعة امتيازات للمستفيدين، أبرزها منح تعويض مالي يقدّر بنحو 70 ألف دولار، بالإضافة إلى مرتبٍ شهري بقيمة مليون و200 ألف دينار (ألف دولار) لجميع أفراد العائلة «الرفحاوية»، ناهيك عن امتيازاتٍ أخرى تتمثل بـ«حجّة مجانية» وأولوية التعيين بمؤسسات الدولة لغير المعيّنين والعودة إلى الوظيفة لمن اضطر إلى مغادرة العراق وترك وظيفته، مع احتساب مدةّ الغياب لأغراض العلاوة والترفيع والتقاعد، حسب قانون مؤسسة السجناء السياسيين (حكومية).
كما يمكن للمستفيد من القانون، الدمّج بين وظيفتين، وتلقي مرتبين، مرتب الوظيفة ومرتب قانون السجناء، الأمر الذي يُثقل كاهل الدولة بمليارات الدنانير شهرياً.
وانقسم الشارع العراقي في مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيدٍ ورافض، ففيما يرى المستفيدون من القانون أن الامتيازات المالية تأتي تثميناً لمعارضتهم النظام السابق، يرفض الفريق الآخر التمييز بين العراقيين الذين «عانى جميعهم» من «ظلّم» النظام ذاته.
وبفعل هبوط أسعار النفط والتزام العراق بخفض إنتاجه النفطي ـ حسب قرار «أوبك»، بدأت الحكومة والبرلمان بالتخطيط لتفادي الأزمة من خلال جمّلة مقترحات، من بينها تخفيض رواتب الموظفين أو فرض «الإدخار الإجباري»، الأمر الذي ولّد موجة استياءٍ شعبي دفعت الحكومة لتطمين الشارع.

ترشيد أبواب الصرف

وأكد الكاظمي، إن قرارات الاستقطاعات وترشيد أبواب الصرف لتجاوز الأزمة المالية لن تكون على حساب الموظفين من ذوي الدخل المحدود ولا المتقاعدين ولا الرعاية الاجتماعية.
وقال، في «تغريدة» له: «لن نسمح أن تكون حلول الأزمة المالية على حساب حقوق الموظفين من ذوي الدخل المحدود والمتقاعدين ومستحقي الرعاية الاجتماعية».
وأضاف: «قرارنا هو: خفض مرتبات الرئاسات والدرجات الخاصة والوظائف العليا، وإيقاف مزدوجي الرواتب والوهميين وترشيد الإنفاق الحكومي»، مشدداً: «مصممون على تجاوز الأزمة معاً».
وقصد الكاظمي بـ«مزدوجي الجنسية» جميع الموظفين أو المتقاعدين المشمولين بقانون مؤسستي السجناء والشهداء السياسيين، الذي ينتمي أغلبهم إلى الأحزاب السياسية الشيعية الحاكمة.
في هذا الشأن، دعا النائب الأول لرئيس مجلس النواب حسن كريم الكعبي، رئاسة الوزراء، لعدم المساس برواتب الشهداء والسجناء السياسيين، والموظفين والمتقاعدين وشبكة الرعاية الاجتماعية.
وأوصى الكعبي وهو قيادي بارز في التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، في بيان صحافي، بـ «استرداد الأموال المنهوبة من كبار الفاسدين وأحكام السيطرة على المنافذ في كل العراق، هي جملة من الحلول، لتخطي الأزمة».

قرارات حكومية لتدارك الأزمة المالية… وتحالف الحكيم ينتقد صرف أكثر من 3 ملايين دولار شهرياً للبعثيين

وأبدى، تأييده للإجراءات الحكومية المتعلقة بمعالجة الأزمة المالية وهبوط أسعار النفط، «شرط عدم المساس برواتب موظفي الدولة والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية، فضلا عن ذوي الشهداء والسجناء، باعتبارها شرائح مهمة في المجتمع العراقي».
وقال البيان إن الكعبي «طالب مصطفى الكاظمي للتحرك العاجل إزاء بعض الحلول التي من شأنها معالجة الأزمة المالية وتأمين الرواتب، بينها استرداد الأموال المنهوبة لدى كبار الفاسدين أو الموجودة في دول الخارج، إضافة إلى ترشيد الإنفاق الحكومي وإيجاد سبل لتعظيم الموارد غير النفطية واحكام السيطرة على المنافذ الحدودية في كافة أنحاء البلاد وتحويل مواردها إلى خزينة الدولة».
ودعا أيضاً إلى «التحرك العاجل لاستيفاء الديون المترتبة على شركات الهاتف النقال، وتشكيل لجنة عليا لتدقيق بيانات الموظفين في كل دوائر الدولة في كل أنحاء البلاد، وتشكيل لجنة أخرى لتدقيق الأموال المنقولة وغير المنقولة لكل من استلم منصب مدير عام وصعودا، إضافة إلى تفعيل موضوع تخفيض السفارات والملحقيات وإعادة النظر في السفارات التي لا توجد فيها أي جالية عراقية أو تبادل تجاري مع الدولة الأخرى، وإعطاء أولوية لدعم القطاع الخاص وتوفير سبل انتعاشه وتشجيع المستثمرين وتشغيل جميع المصانع المتوقفة».

أجهزة قمّعية مُنحلّة

وكردّة فعلٍ شيعية أخرى، أكد القيادي في تيار «الحكمة الوطني» فادي الشمري أن هناك ضرورة وطنية وأخلاقية لإعادة النظر برواتب منحت بصفقة «مشينة للأجهزة القمعية المنحلة».
وقال، في «تغريدة» له علق فيها على «تغريدة» الكاظمي بخصوص تخفيض الرواتب، إن «في عام 2012 كانت هنالك صفقة مشينة تواطأت عليها كتل حاكمة منحت رواتب لأكثر من ( 550) ألف منتسب للأجهزة القمعية المنحلة من فدائيي صدام والأمن الخاص والمخابرات وكبار البعثيين تكلف أكثر من 305 مليارات دينار شهريا (نحو 2.5 مليون دولار)».
وذكر أن «تلك الصفقة المشينة اشترطت تمرير رواتب رفحاء مقابل رواتب الأجهزة أعلاه».
في موازاة ذلك، حذّرت كتلة «النهج الوطني» البرلمانية، التابعة لحزب الفضيلة «الشيعي»، من استقطاع رواتب الموظفين، مقدّمة مجموعة من الحلول لتدارك الأزمة المالية.
وقال النائب عن الكتلة، حسين العقابي، في بيان صحافي أمس، إنه «رغم التطمينات التي أعلنتها الحكومة العراقية مؤخرا بشأن رواتب الموظفين، إلا أننا نبدي خشيتنا من جديتها في هذا الموضوع، ونحذر مجددا من استقطاع أي نسبة من الرواتب أو المخصصات لشريحة الموظفين»، مبينا أن «هذا الأمر مرفوض تماما من قبلنا لأنه يضر بالاقتصاد الوطني ويربك الوضع السياسي والاجتماعي للبلد».
وأضاف أن «ذلك يؤثر على هذه الشريحة بشكل مباشر وينعكس سلبا على بقية الشرائح»، معتبرا أن هذا «استهداف للطبقة المتوسطة والطبقات الأخرى وتعدٍ سافر على مفهوم العدالة الاجتماعية».
ودعا، «الحكومة إلى البحث عن وسائل أخرى لسد العجز بدلا من اللجوء إلى الإضرار بلقمة عيش المواطن البسيط». ومن تلك الوسائل التي يمكن أن تعزز الإيرادات غير النفطية، حسب العقابي، هي «استقطاع نسبة 30 في المئة من رواتب الدرجات العليا من النواب والوزراء والوكلاء والمدراء العامون ومن بدرجاتهم»، بالإضافة إلى «إعادة النظر بجولات التراخيص النفطية، وجولات التراخيص في قطاع الاتصالات».

هدر المال العام

وشدد أيضاً على أهمية «ضبط المنافذ الحدودية وإيكال أمر إدارتها إلى لجان خاصة من كبار الموظفين المشهود لهم بالنزاهة والكفاءة لمنع هدر المال العام والتلاعب الحاصل فيها والذي يصل إلى ما يقارب 90 في المئة من مجمل الإيرادات»، فضلاً عن «مكافحة الفساد المالي والإداري وتعزيز عمل دوائر الرقابة والنزاهة».
ومن بين جمّلة مقترحات العقابي «ضبط الهدر الكبير والمبالغة العالية في قيمة التعاقدات الحكومية عبر ضوابط صارمة ورقابة مستمرة»، مؤكداً ضرورة «ترشيد النفقات الجارية في الموازنة ومنع الهدر المالي للأبواب غير الضرورية فيها».
وحثّ عضو مجلس النواب على «استثمار الكتلة النقدية لدى المواطنين بدلا من اللجوء للاقتراض الخارجي والداخلي، لغرض تمويل مشاريع استثمارية مربحة في قطاعي الصناعة والطاقة وإدخال المواطن كشريك فيها مع منح المواطنين ضمانات مقنعة».
وأشار أيضاً إلى «إقامة مشاريع استثمارية في قطاع الغاز والمشتقات النفطية لإنهاء الضغط الكبير على الدولة في استيرادها ولتوفير فرص عمل إضافية للشباب».
كذلك، أكد محلل اقتصادي أن الحكومة الاتحادية قادرة على تجاوز الأزمة المالية دون اللجوء إلى الاستقطاع من رواتب الموظفين. وقال همام الشماع الخبير في الشؤون الاقتصادية، لإعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، أن «الأزمة المالية في العراق ليست بالشكل الحاد الذي يتم تصويره. هناك فترة انخفضت فيها أسعار النفط وهذه الحالة مؤقتة وسوف تعود أسعار النفط للتحسن تدريجيا وهي الآن قريبة من 40 دولاراً للبرميل الواحد».
وأضاف أن «العراق يمتلك صافي صادرات نفطية بنحو مليونين ونصف المليون برميل يوميا بعد خفض الإنتاج وفق اتفاق اوبك واستقطاعات تصرف للشركات المتعاقدة في جولة التراخيص»، مشيرا إلى أن «هناك إيرادات أخرى يمكن تفعيلها وهي إيرادات الجمارك والضرائب والهاتف المحمول وغيرها الكثير من الإيرادات المهملة».
وأشار إلى أن «إذا ما تم تفعيل هذه الموارد فهناك ما يكفي لصرف رواتب الموظفين في العراق وبما فيهم موظفو إقليم كردستان دون استقطاع أو إدخار منها».
واعتبر، الحديث عن الاستقطاع من رواتب الموظفين «مجرد تضليل وإيهام للناس لكي لا تتخذ الحكومة إجراءات لتخفيض نفقات الموازنة والنفقات والرواتب غير الضرورية، وإيقاف الرواتب الوهمية»، حسب تعبيره، مشددا على أن «لو تم تقليص وترشيد الإنفاق وتوجيهه بشكل صحيح وتفعيل الموارد الاخرى والسعي لاستعادة أموال العراق المنهوبة في الخارج فإنه لا توجد أزمة حقيقية في الاقتصاد العراقي، وما هو موجود نتيجة الوضع السياسي المتردي في البلاد».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية